الثاني: أنه العزم. ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم. الثاني: أنه المغطى، من قولهم: قد غم الهلال إذا استتر. وفي المراد بالأمر ها هنا وجهان: أحدهما: من يدعونه من دون الله تعالى. الثاني: ما هم عليه من عزم. ﴿ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ثم انهضوا، قاله ابن عباس. الثاني: ثم اقضوا إليّ ما أنتم قاضون، قاله قتادة. الثالث: اقضوا إليّ ما في أنفسكم، قاله مجاهد. ﴿وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ قال ابن عباس: ولا تؤخروني. قوله عز وجل: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني عن الإيمان. ﴿فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: فما سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ﴾. والثاني: فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقُل علي. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ﴾ وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم أو أبيتم. ﴿أمِرتُ أن أكونَ مِنَ المُسْلِمينَ﴾ أي من المستسلمين لأمر الله بطاعته. قوله عز وجل: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ في الْفُلْكِ﴾ قال ابن عباس: كان في سفينة نوح عليه السلام ثمانون رجلًا أحدهم جرهم وكان لسانه عربيًا، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، قال ابن عباس فكان أول ما حمل الذرة وآخر ما حمل الحمال ودخل معه إبليس يتعلق بذنبه. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ﴾ أي خلفًا لمن هلك بالغرق. ﴿وَأَغْرَقُنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَا﴾ حكى أبو زهير أن قوم نوح عاشوا في الطوفان
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٤٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي