تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ يعني من بعد أمره أن يكون الخلق فكان، قاله ابن بحر. قوله عز وجل: ﴿... إِنَّهُ يَبْدَؤُأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يَعِيدُهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه ينشئه ثم يفنيه. الثاني: ما قاله مجاهد: يحييه ثم يميته ثم يبيده ثم يحييه.

﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾ قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لا يخافون عقابنا. ومنه قول الشاعر:

(إِذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ)

الثاني: لا يطمعون في ثوابنا، ومنه قول الشاعر:

(أَيَرْجُوا بَنُوا مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي ... وَقَوْمِي تَمِيْمٌ وَالْفَلاَةُ وَرَائِيَا)

﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بإِيمَانِهِمْ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يجعل لهم نورًا يمشون به، قاله مجاهد. الثاني: يجعل عملهم هاديًا لهم إلى الجنة، وهذا معنى قول ابن جريج. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (يَتَلَقَّى الْمُؤْمِنَ عَمَلُهُ فِي أَحْسَنِ صُوَرَةٍ

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٤٢٣