تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيءَايَاتِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المكر ها هنا الكفر والجحود، قاله ابن بحر. الثاني: أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد. ويحتمل ثالثًا: أن يكون المكر ها هنا النفاق لأنه يظهر الإيمان ويبطن الكفر. ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ يعني أسرع جزاء على المكر. وقيل إن سبب نزولها أن رسول الله ﷺ لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين كسني يوسف إجابة لدعوته، أتاه أبو سفيان فقال يا محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا صدقناك وآمنا بك، فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا، فنقضوا ما قالوه وأقاموا على كفرهم، وهو معنى قوله ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيءَايَاتِنَا﴾.

﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ قوله عز وجل: ﴿... فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ذاهبًا. الثاني: يابسًا. ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِألأَمْسِ﴾ فيه أربعه تأويلات: أحدها: كأن لم تعمر بالأمس، قاله الكلبي. الثاني: كأنه لم تعش بالأمس، قاله قتادة، ومنه قول لبيد:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٤٣٠