تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ يعني محمدًا، ومعرفة نبوَّته، ﴿وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه في الكتب التي بأيديكم، وهذا قول الجميع. قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. أما الصلاة: فقد مضى الكلام فيها. وأما الزكاة: ففي تسمية صدقة الأموال بها، قولان: أحدهما: أنه من تثمير المال وزيادته، ومنه قولهم: زَكا الزرع، إذا زاد، ويقال: زكا الفرد إذا صار زوجًا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعًا كما قال الشاعِرُ:

(كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِج)

فخسًا: الوِتر، وزكًا: الشفع، وقال الراجز:

(فَلاَ خَسًا عَدِيدُهُ وَلاَ زَكًا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا)

السَّفَا: شوك البهمي، والبهمي: الشوك الممدود مثل السبلى. والقول الثاني: أنَّها مأخوذة من التطهير، ومنه قوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفَسًا زَاكِيَةً﴾ [الكهف: ٧٤] أي طاهرة من الذنوب. وفيما يُطهَّر قولان: أحدهما: أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقِّ منه حلالًا ولولاه لخَبُثَ. الثاني: تطهير نفس المزكي، فكأن المزكي طهَّر نفسه من الشُحِّ والبخل. قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أراد جملة الصلاة، فعبر عنها بالركوع، كما يقول الإنسان: فَرَعْتُ من ركوعي، أي من صلاتي. والثاني: أنه أراد الركوع الذي في الصلاة، لأنه لم يكن في صلاة أهل

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ١ · ص ١١٣