تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: أنه المانع من الفساد، ومنه سميت حَكَمَةُ اللجام، لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد، وقال جرير:

(أبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أغْضَبَا)

أي امنعوهم. والثالث: أنه المُصِيبُ للحقِّ، ومنه سمي القاضي حاكمًا، لأنه يصيب الحق في قضائه، وهذا قول أبي العباس المبرد. قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: ﴿مَا تُبْدُونَ﴾ هو قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، وفي ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قولان: أحدهما: ما أسرَّه إبليس من الكبر والعصيان، وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود. والثاني: أن الذي كتموه: ما أضمروه في أنفسهم أن الله تعالى لا يخلق خلقًا إلاَّ كانوا أكرمَ عليه منه، وهو قول الحسن البصري.

﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ وقوله عز وجل: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْليسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾. واختلف أهل التأويل في أمره الملائكة بالسجود لآدم، على قولين: أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تَكْرِمَةً وَتَعْظِيمًا لشأنِهِ.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ١ · ص ١٠١