تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهو الحديث كل كلام يلهي القلب ويأكل الوقت ، ولا يثمر خيراً ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان المستخلف في هذه الأرض لعمارتها بالخير والعدل والصلاح . هذه الوظيفة التي يقرر الإسلام طبيعتها وحدودها ووسائلها ، ويرسم لها الطريق . والنص عام لتصوير نموذج من الناس موجود في كل زمان وفي كل مكان . وبعض الروايات تشير إلى أنه كان تصويراً لحادث معين في الجماعة الإسلامية الأولى . وقد كان النضر بن الحارث يشتري الكتب المحتوية لأساطير الفرس وقصص أبطالهم وحروبهم؛ ثم يجلس في طريق الذاهبين لسماع القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاولاً أن يجذبهم إلى سماع تلك الأساطير والاستغناء بها عن قصص القرآن الكريم . ولكن النص أعم من هذا الحادث الخاص إذا صح أنه وارد فيه . وهو يصور فريقاً من الناس واضح السمات ، قائماً في كل حين . وقد كان قائماً على عهد الدعوة الأولى في الوسط المكي الذي نزلت فيه هذه الآيات .

﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ﴾ . . يشتريه بماله ويشتريه بوقته ، ويشتريه بحياته . يبذل تلك الأثمان الغالية في لهو رخيص ، يفني فيه عمره المحدود ، الذي لا يعاد ولا يعود ، يشتري هذا اللهو ﴿ ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً ﴾ فهو جاهل محجوب ، لا يتصرف عن علم ، ولا يرمي عن حكمة؛ وهو سيِّئ النية والغاية ، يريد ليضل عن سبيل الله . يضل نفسه ويضل غيره بهذا اللهو الذي ينفق فيه الحياة . وهو سيِّئ الأدب يتخذ سبيل الله هزواً ، ويسخر من المنهج الذي رسمه الله للحياة وللناس .(1)

ـــــــــــــــ

(1) - في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 4)

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٨٧