تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُعَرِّفُ اللهُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ فَيَقُولُ : إِنَّهُمُ الذِينَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ ، وَيَسْعَوْنَ لأَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللهِ مُعْوَجَّةً ، مُوَافِقَةً لِشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ ، وَيَكْفُرُونَ بِالآخِرَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِوُقُوعِهَا .

إِنَّ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ ، لَمْ يَكُونُوا بِالذِينَ يُعْجِزُونَ اللهَ بِهَرَبِهِمْ مِنْهُ فِي الأَرْضِ ، إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُمْ ، بَلْ هُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الانْتِقَامِ مِنْهُمْ ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْفَعَهُمْ ، أَوْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ . وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُؤَخِرُ عُقُوبَتَهُمْ وَالانْتِقَامَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَيُضَاعِفُ لَهُمُ العَذَابَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، لأَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا ، وَبَقُوا صُمّاً عَنْ سَمَاعِ الحَقِّ ، عُمْياً عَنِ اتِّبَاعِهِ . لَقَدْ خَسِرَ هَؤُلاَءِ أَنْفُسَهُمْ ، وَغَبَنُوهَا حَظَّهَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ ، وَاشْتِرَائِهِم الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى ، لأَنَّهُمْ أُدْخِلُوا النَّارَ ، وَلاَقُوا عَذَاباً لاَ يُفُتَّرُ عَنْهُمْ ، وَلاَ يُتَوَّقَفُ ، وَغَابَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ عَلَى اللهِ مِنْ نِسْبَةِ الأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ ، وَالأَبْنَاءِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ تَنْفَعُهُمْ أَصْنَامُهُمْ ، وَلاَ أَوْثَانُهُمْ شَيْئاً مِنَ اللهِ .

-------------

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٥٣٢