ألم تر إلى هذا الحال العجيب . حال الذين وهبوا نعمة الله ، ممثلة في رسول وفي دعوة إلى الإيمان ، وفي قيادة إلى المغفرة ، وإلى مصير في الجنة . . فإذا هم يتركون هذا كله ويأخذون بدله ﴿ كفراً ﴾ ! أولئك هم السادة القادة من كبراء قومك مثلهم مثل السادة القادة من كل قوم وبهذا الاستبدال العجيب قادوا قومهم إلى جهنم ، وأنزلوهم بها كما شاهدنا منذ قليل في الأقوام من قبل! وبئس ما أحلوهم من مستقر ، وبئس القرار فيها من قرار!
عرضه كأنه وقع فعلاً . وإنه لواقع . وما يزيد النسق القرآني على أن يعرض ما تقرر وقوعه في صورة الواقع المشهود .
لقد استبدلوا بنعمة الرسول ودعوته كفراً . وكانت دعوته إلى التوحيد ، فتركوها :
﴿ وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ﴾ . .جعلوا لله أقراناً مماثلين يعبدونهم كعبادته ، ويدينون لسلطانهم كما يدينون لسلطانه ، ويعترفون لهم بما هو من خصائص ألوهيته سبحانه!
جعلوا لله هذه الأنداد لِيِضِلُّوا الناس عن سبيل الله الواحد الذي لا يتعدد ولا تتفرق به السبل .