تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ السَّابِقَةِ عَدَداً مِنَ الحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ ، التِي أَقَامَ الأَدِلَّةَ عَلَيْهَا ، وَضَرَبَ لَهَا الأَمْثَالَ ، وَمِنْهَا : وَحْدَانِيَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ، وَتَفَرُّدُهُ تَعَالَى بِخَلْقِ كُلِّ شَيءٍ ، وَسَيْطَرَتِهِ المُطْلَقَةُ عَلَى الكَوْنِ سَيْطَرَةً تَامَّةً ، وَعِلْمُهُ التَّامُّ بِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ فِيهِ ، وَعِلْمُهُ بِمَا تُسِرُّ المَخْلُوقَاتُ وَمَا تُعْلِنُ . . . بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كُلَّ ذَلِكَ سَأَلَ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى الكُفْرِ ، وَعَلى إِشْرَاكِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ فِي العِبَادَةِ ، وَادِّعَائِهِمْ أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُسْتَنْكِراً : هَلْ يَتَسَاوَى اللهُ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ ، وَالحَفِيظُ الرَّقِيبُ عَلَيْهَا ، الذِي يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ . . مَعَ الأَصْنَامِ التِي يَعْبُدُونَهَا ، وَهِيَ حِجَارَةً لاَ تَسْمَعُ وَلا تُبْصِرُ وَلا تَعْقِلُ ، وَلاَ تَكْشِفُ ضُرّاً ، وَلاَ تَجْلِبُ نَفْعاً لِمَنْ يَعْبُدُونَهَا ( وَقَدْ حُذِفَ هَذا الجَوَابُ لِدَلاَلَةِ المَعْنَى عَلَيْهِ ) ؟ فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَ اللهِ أَصْنَاماً جَعَلُوهَا شُرَكَاءَ لَهُ : سَمُّوا لَنَا هذِهِ الآلِهَةِ فَإِنَّهُمْ نَكِرَاتٌ مَجْهُولَةٌ ، لاَ حَقِيقَةَ لَهُمْ ، وَلاَ وُجُودَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُمْ وُجُودٌ لَكَانَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللهِ .

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٤٢٩