تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى : ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14)﴾ سورة الأنفال

وَهَذِهِ نِعْمَةٌ خَفيّةٌ أَظْهَرَهَا اللهُ تَعَالَى لِلمُسْلِمِينَ لِيَشْكُرُوهُ عَلَيْها ، فَقَدْ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إلَى المَلاَئِكَةِ الذِينَ أَرْسَلَهُمْ لِنَصْرِ المُسْلِمِينَ ، بِأَنْ يُثَبِّتُوا المُسْلِمِينَ وَيُقَوُّوا قُلُوبَهُمْ ، فَيُلْهِمُوهُمْ تَذَكُّرَ وَعْدِ اللهِ لِرَسُولِهِ بِالنَّصْرِ ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لاَ يُخْلِفُ المِيعَادَ ، وَأنَّهُ تَعَالَى سَيَجْعَلُ الرَّعْبَ يَسْتَوْلي عَلَى قُلوبِ المُشْرِكِينَ فَيُصِيبُهُمُ الفَزَعُ .

ثُمَّ أمَر اللهُ المَلاَئِكَةِ بِأنْ يَضْرِبُوا رِقَابَ المُشْرِكِينَ وَيَقْطَعُوهَا ، وَبِأَنْ يَقْطَعُوا الأَيْدِي ذَاتِ البَنَانِ التِي هِيَ أَدَاةُ الضَّرْبِ فِي الحَرْبِ .

( وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿ فاضربوا فَوْقَ الأعناق ﴾ ، هُوَ أَمْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لاَ لِلْمَلاَئِكَةِ ، وَالأوَّلُ أَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ ) .

وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ بِذَلِكَ لأنَّ الكَافِرِينَ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَخَالَفُوا أَمْرَهُما ، وَابْتَعَدُوا عَنْهُمَا ، وَتَرَكُوا شَرْعَ اللهِ . وَمَنْ يُخَالِفْ شَرْعَ اللهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الغَالِبُ لِمَنْ خَالَفَهُ ، وَلاَ أحَدَ أَجْدَرُ بِالعِقَابِ مِمَّنْ يُخَالِفُ اللهَ وَرَسُولَهُ .

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٤٢٧