وهذا التقرير كما ينطبق على حال اليهود - على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينطبق على حالهم اليوم وغداً ، وفي كل حين . كذلك ينطبق على الفريق الآخر من أهل الكتاب في معظم أرجاء الأرض اليوم . . مما يدعو إلى التدبر العميق في أسرار هذا القرآن ، وفي عجائبه المدخرة للجماعة المسلمة في كل آن
لقد كان اليهود هم الذين يتولون المشركين؛ ويؤلبونهم على المسلمين ، ﴿ ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً ﴾ كما حكى عنهم القرآن الكريم . وقد تجلى هذا كله على أتمه في غزوة الأحزاب ، ومن قبلها ومن بعدها كذلك؛ إلى اللحظة الحاضرة . . وما قامت إسرائيل في أرض فلسطين أخيراً إلا بالولاء والتعاون مع الكافرين الجدد من الماديين الملحدين!
فأما الفريق الآخر من أهل الكتاب ، فهو يتعاون مع المادية الإلحادية كلما كان الأمر أمر المسلمين! وهم يتعاونون مع الوثنية المشركة كذلك ، كلما كانت المعركة مع المسلمين! حتى و « المسلمون » لا يمثلون الإسلام في شيء .
إلا في أنهم من ذراري قوم كانوا مسلمين! ولكنها الإحنة التي لا تهدأ على هذا الدين؛ ومن ينتمون إليه ، ولو كانوا في انتمائهم مدعين!
وصدق الله العظيم : ﴿ ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا ﴾ . .
﴿ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم : أن سخط الله عليهم ، وفي العذاب هم خالدون ﴾ . .
فهذه هي الحصيلة التي قدمتها لهم أنفسهم . . إنها سخط الله عليهم . وخلودهم في العذاب . فما أبأسها من حصيلة! وما أبأسها من تقدمة تقدمها لهم أنفسهم؛ ويا لها من ثمرة مرة . ثمرة توليهم للكافرين!
فمن منا يسمع قول الله سبحانه عن القوم؟ فلا يتخذ من عند نفسه مقررات لم يأذن بها الله : في الولاء والتناصر بين أهل هذا الدين؛ وأعدائه الذين يتولون الكافرين!
وما الدافع؟ ما دافع القوم لتولي الذين كفروا؟ إنه عدم الإيمان بالله والنبي :
{