تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَكَالًا لَهُمْ،وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي الْأَحْكَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ،فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ: " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ أَمْوَالِهِمْ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " وَمِنْ قَوْلِهِ فِي سَرِقَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ: " إِنَّ فِيهَا غُرْمَ مِثْلِهَا،وَجَلْدَاتِ نَكَالٍ " وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُسِخَ،وَرُدَّتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى تَرْكِ مَا يَكُونُ بِالْأَبْدَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْرِمَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ دُونَ الْأَمْوَالِ،فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ وَعِيدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ،وَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوُجُوبِ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْأَبْدَانِ تُرَدُّ إِلَى الْأَمْوَالِ،ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَشْكَالُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا،وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ " (1) .

الثامنة والثلاثون: مشروعية الكفارة لمن تركها:

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ،فَإِنْ لَمْ يَجِدْ،فَبِنِصْفِ دِينَارٍ ". (2)

وعَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ » (3) .

قال الطحاوي: " بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا،فعَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ،فَإِنْ لَمْ يَجِدْ،فَبِنِصْفِ دِينَارٍ "

وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ،وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَرْكِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ عُذْرٍ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ كَفَّارَةً،لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا أَمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ بِالْعُذْرِ وَلَا بِغَيْرِ الْعُذْرِ،كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْعُذْرِ،وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي الْعُذْرِ وَفِي غَيْرِ الْعُذْرِ،وَإِنْ

(1) - شرح مشكل الآثار - (15 / 97) (5865-5870 )

(2) - صحيح ابن حبان - (7 / 29)(2789) فيه انقطاع

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 248)(6204) فيه انقطاع

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِ · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِص ٧٦