تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك لِمَا تَضَمّنَتْ مِنَ الْعَائِقِ عَنْهَا وَالْأَمْرِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِ اللّهِ لِيَحْصُلَ لَهُمْ الْفَلَاحُ فِي الدّارَيْنِ فَإِنّ فِي نِسْيَانِ ذِكْرِهِ تَعَالَى الْعَطَبَ وَالْهَلَاكَ فِي الدّارَيْنِ،وَيَقْرَأُ فِي الثّانِيَةِ بِسُورَةِ ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ) تَحْذِيرًا لِلْأُمّةِ مِنَ النّفَاقِ الْمُرْدِيّ وَتَحْذِيرًا لَهُمْ أَنْ تَشْغَلَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَعَنْ ذِكْرِ اللّهِ،وَأَنّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَسِرُوا وَلَا بُدّ،وَحَضّا لَهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ الّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ سَعَادَتِهِمْ،وَتَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ هُجُومِ الْمَوْتِ وَهُمْ عَلَى حَالَةٍ يَطْلُبُونَ الْإِقَالَةَ وَيَتَمَنّوْنَ الرّجْعَةَ وَلَا يُجَابُونَ إلَيْهَا،وَكَذَلِكَ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ عِنْدَ قُدُومِ وَفْدٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَهُمْ الْقُرْآنَ.

وَكَانَ يُطِيلُ قِرَاءَةَ الصّلَاةِ الْجَهْرِيّةِ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فُلاَنٍ.فَصَلَّيْنَا وَرَاءَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ وَكَانَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ فِى الأُخْرَيَيْنِ وَيُخَفِّفُ فِى الْعَصْرِ وَيَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِى الْعِشَاءِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَأَشْبَاهِهَا وَيَقْرَأُ فِى الصُّبْحِ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ. (1)

لِذَلِكَ كَمَا صَلّى الْمَغْرِبَ ب ( الْأَعْرَافِ )،فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ فِى صَلاَةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ فَرَّقَهَا فِى رَكْعَتَيْنِ. (2)

وعَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ مَا لِى أَرَاكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ السُّوَرِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَطْوَلُ الطُّولَيَيْنِ قَالَ الأَعْرَافُ. (3)

وب ( الطّورِ ) وَ ( ق ).وَكَانَ يُصَلّي الْفَجْرَ بِنَحْوِ مِائَةِ آيَةٍ.

فعَنْ جَابِرٍ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِنَاضِحَيْنِ عَلَى مُعَاذٍ وَهُوَ يُصَلِّى الْمَغْرِبَ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَصَلَّى الرَّجُلُ ثُمَّ ذَهَبَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ أَلاَ قَرَأْتَ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهِمَا ». (4)

(1) - سنن النسائي- المكنز - (991 ) صحيح

(2) - سنن النسائي- المكنز - (999 ) صحيح

(3) - سنن النسائي- المكنز - (998 ) صحيح

(4) - سنن النسائي- المكنز - (992) صحيح -الناضح : الناقة التى يسقى عليها الماء

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِ · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِص ٧٠