تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ،سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "هُوَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ" (1) .

وروي عَنْ أَبِي ذَرٍّ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَسْتَجِيبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،فَقَالَ: "إِنَّهَا بَعْدَ بَزِيغِ الشَّمْسِ - يُشِيرُ إِلَى ذِرَاعٍ - فَإِنْ سَأَلْتِنِي بَعْدَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ"يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (2) .

واحتج هؤلاء أيضاً بقوله في حديث أبي هريرة "وهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي" وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت،والأخذ بظاهر الحديث أولى.قال أبو عمر يحتج أيضاً من ذهب إلى هذا بحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : "إِذَا زَالَتِ الْأَفْيَاءُ،وَرَاحَتِ الْأَرْوَاحُ فَاطْلُبُوا إِلَى اللَّهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ،وَإِنَّهُ كَانَ لِلْأوَّابِينَ غَفُورًا " (3) .

وروي عن سَعِيدَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ،أَوْ سُئِلَ،فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ،فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "اللَّهُ أَعْلَمُ،خَلَقَ آدَمَ،عَلَيْهِ السَّلَامُ،مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَخَلَقَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ،فَسَجَدُوا لَهُ،ثُمَّ عَهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ فَسُمِّيَ الْإِنْسَانَ،فَوَاللَّهِ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا" (4) .

وهذا هو قول أكثر السلف،وعليه أكثر الأحاديث.ويليه القول: بأنها ساعة الصلاة،وبقية الأقوال لا دليل عليها.

وعنديَ أن ساعة الصلاة ساعةٌ ترجى فيها الإِجابةُ أيضاً،فكلاهما ساعةُ إجابة،وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخِرُ ساعة بعد العصر،فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر،وأما ساعةُ الصلاة،فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت،لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرُّعهم وابتهالِهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإِجابة،فساعة اجتماعهم ساعةٌ

(1) - مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ (2059 ) صحيح

(2) - الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ (173 ) حسن

(3) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2937 ) فيه جهالة

(4) - التَّوْحِيدُ لِابْنِ مَنْدَهْ (73 ) حسن

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في خَصَائِصِ الجُمُعَةِص ٤٣