تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ ذَكَرَ الْفَتْوَى الأُْولَى وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهَا ، وَلاَ طَرَأَ مَا يَجِبُ رُجُوعُهُ ، فَقِيل : لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِذَلِكَ ، وَالأَْصَحُّ : وُجُوبُ تَجْدِيدِ النَّظَرِ . (1)

25 - التَّخَيُّرُ فِي الْفَتْوَى عِنْدَ التَّعَارُضِ :

إِذَا تَعَارَضَتِ الأَْدِلَّةُ فِي نَظَرِ الْمُفْتِي الْمُجْتَهِدِ ، أَوْ تَعَارَضَتِ الأَْقْوَال الْمُعْتَبَرَةُ فِي نَظَرِ الْمُقَلِّدِ ، فَقَدْ ذَهَبَ الأَْكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ لَيْسَ مُخَيَّرًا يَأْخُذُ بِمَا شَاءَ وَيَتْرُكُ مَا شَاءَ ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي عِلْمِ أُصُول الْفِقْهِ .

26 - تَتَبُّعُ الْمُفْتِي لِلرُّخَصِ :

ذَهَبَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ ، بِأَنْ يَبْحَثَ عَنِ الأَْسْهَل مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ وَيُفْتِيَ بِهِ ، وَخَاصَّةً إِنْ كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ مَنْ يُحِبُّهُ مِنْ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ ، وَيُفْتِي بِغَيْرِ ذَلِكَ مَنْ عَدَاهُمْ ، وَقَدْ خَطَّأَ الْعُلَمَاءُ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ ، نَقَلَهُ الشَّاطِبِيُّ عَنِ الْبَاجِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ ، وَنَصَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَابْنُ الْقَيِّمِ عَلَى فِسْقِ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ ، لأَِنَّ الرَّاجِحَ فِي نَظَرِ الْمُفْتِي هُوَ فِي ظَنِّهِ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَتَرْكُهُ وَالأَْخْذُ بِغَيْرِهِ لِمُجَرَّدِ الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ اسْتِهَانَةٌ بِالدِّينِ ، شَبِيهٌ

(1) - المجموع للنووي 1 / 47 ، وصفة الفتوى لابن حمدان ص39، ومنتهى السول 3 / 71، جمع الجوامع وشرحه 2 / 394، إعلام الموقعين 4 / 232، والبحر المحيط 6 / 302

الخلاصة في أحكام الفتوى · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الفتوىص ٥١