، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا لَهُ الْعَمَل بِالضَّعِيفِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ . (1)
16 - جواز الفتوى بقول الأموات
وَحَيْثُ قُلْنَا : إِنَّ لِلْمُقَلِّدِ الإِْفْتَاءَ بِقَوْل الْمُجْتَهِدِ ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَلِّدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، قَال الشَّافِعِيُّ : الْمَذَاهِبُ لاَ تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا . وَصَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْمَحْصُول ، وَادَّعَى الإِْجْمَاعَ عَلَيْهِ ، لأَِنَّ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي يَسْتَنْبِطُ حُكْمًا فَهُوَ عِنْدَهُ حُكْمٌ دَائِمٌ .
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لَوْ عَاشَ فَإِنَّهُ كَانَ يُجَدِّدُ النَّظَرَ عِنْدَ النَّازِلَةِ إِمَّا وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا ، وَلَعَلَّهُ لَوْ جَدَّدَ النَّظَرَ لَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الأَْوَّل . (2)
17 - لا تجوز الفتوى بالأقوال المرجوع عنها أو المنسوخة
وَمَا رَجَعَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ مِنْ أَقْوَالِهِ فَلاَ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ الإِْفْتَاءُ بِهِ ، لأَِنَّهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ لَمْ يُعَدَّ قَوْلاً لَهُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يُرَجِّحْهُ أَهْل التَّرْجِيحِ ، وَمِنْ هُنَا تُرِكَ الْقَدِيمُ مِنْ أَقْوَال الشَّافِعِيِّ الَّتِي خَالَفَهَا فِي الْجَدِيدِ ، إِلاَّ مَسَائِل مَعْدُودَةً يُعْمَل فِيهَا بِالْقَدِيمِ رَجَّحَهَا أَهْل التَّرْجِيحِ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ ، قَال الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي حِلٍّ مَنْ رَوَى عَنِّي الْقَدِيمَ (3) .
(1) - ابن عابدين 1 / 51 وحاشية الدسوقي 4 / 130 .
(2) - إعلام الموقعين لابن القيم 2 / 215، 260، والمجموع للنووي 1 / 55 .
(3) - البحر المحيط 6 / 304، والمجموع 1 / 66، 68 .