بِالاِنْسِلاَخِ مِنْهُ ، وَلأَِنَّهُ شَبِيهٌ بِرَفْعِ التَّكْلِيفِ بِالْكُلِّيَّةِ ، إِذِ الأَْصْل أَنَّ فِي التَّكْلِيفِ نَوْعًا مِنَ الْمَشَقَّةِ ، فَإِنْ أَخَذَ فِي كُل مَسْأَلَةٍ بِالأَْخَفِّ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أَخَفَّ ، فَإِنَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يُسْقِطَ تَكْلِيفًا - مِنْ غَيْرِ مَا فِيهِ إِجْمَاعٌ - إِلاَّ أَسْقَطَهُ ، فَيُسْقِطُ فِي الزَّكَاةِ مَثَلاً زَكَاةَ مَال الصَّغِيرِ ، وَزَكَاةَ مَال التِّجَارَةِ ، وَزَكَاةَ الْفُلُوسِ وَمَا شَابَهَهَا ، وَزَكَاةَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُعَشَّرَاتِ ، وَيُسْقِطُ تَحْرِيمَ الْمُتْعَةِ ، وَيُجِيزُ النَّبِيذَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، قَال أَحْمَدُ : لَوْ أَنَّ رَجُلاً عَمِل بِكُل رُخْصَةٍ : بِقَوْل أَهْل الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ ، وَأَهْل الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ ، وَأَهْل مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ ، كَانَ فَاسِقًا اهـ وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ : مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ مِنَ الإِْسْلاَمِ .
وَإِنْ أَفْتَى كُل أَحَدٍ بِمَا يَشْتَهِي انْخَرَمَ قَانُونُ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، الَّذِي يَقُومُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالتَّسْوِيَةِ ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَوْضَى وَالْمَظَالِمِ وَتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ بَيْنَ النَّاسِ .
قَال ابْنُ سُرَيْجٍ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِيَ قَال : دَخَلْتُ عَلَى الْمُعْتَضِدِ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا نَظَرْتُ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ الرُّخَصَ مِنْ زَلَل الْعُلَمَاءِ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : مُؤَلِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ ، فَقَال : لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ ؟ قُلْتُ : الأَْحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ ، وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحِ الْمُتْعَةَ ، وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ