18 - و- جَوْدَةُ الْقَرِيحَةِ :
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الإِْصَابَةِ ، صَحِيحَ الاِسْتِنْبَاطِ ، فَلاَ تَصْلُحُ فُتْيَا الْغَبِيِّ ، وَلاَ مَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ ، بَل يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِطَبْعِهِ شَدِيدَ الْفَهْمِ لِمَقَاصِدِ الْكَلاَمِ وَدَلاَلَةِ الْقَرَائِنِ ، صَادِقَ الْحُكْمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ : أَنْ تَكُونَ لَهُ قَرِيحَةٌ ، قَال النَّوَوِيُّ : شَرْطُ الْمُفْتِي كَوْنُهُ فَقِيهَ النَّفْسِ ، سَلِيمَ الذِّهْنِ ، رَصِينَ الْفِكْرِ ، صَحِيحَ النَّظَرِ وَالاِسْتِنْبَاطِ . ا هـ (1) .
وَهَذَا يُصَحِّحُ فُتْيَاهُ مِنْ جِهَتَيْنِ :
الأُْولَى : صِحَّةُ أَخْذِهِ لِلْحُكْمِ مِنْ أَدِلَّتِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : صِحَّةُ تَطْبِيقِهِ لِلْحُكْمِ عَلَى الْوَاقِعَةِ الْمَسْئُول عَنْهَا ، فَلاَ يَغْفُل عَنْ أَيٍّ مِنَ الأَْوْصَافِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْحُكْمِ ، وَلاَ يَعْتَقِدُ تَأْثِيرَ مَا لاَ أَثَرَ لَهُ .
19 - ز - الْفَطَانَةُ وَالتَّيَقُّظُ :
يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِّظًا (2) ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ : شَرَطَ بَعْضُهُمْ تَيَقُّظَ الْمُفْتِي ، قَال : وَهَذَا شَرْطٌ فِي زَمَانِنَا ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي مُتَيَقِّظًا يَعْلَمُ حِيَل النَّاسِ وَدَسَائِسَهُمْ ، فَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ
(1) - المجموع شرح المهذب 1 / 41 .
(2) - المجموع 1 / 41 .