تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضل الوضوء

الذين استجابوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقاموا الصلاة وأتوا بالوضوء كما أمرهم نبيهم يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، فعَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ » رواه البخاري(1)

قال ابن حجر :" قَوْله : ( أُمَّتِي ) أَيْ : أُمَّة الْإِجَابَة وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَدْ تُطْلَق أُمَّة مُحَمَّد وَيُرَاد بِهَا أُمَّة الدَّعْوَة وَلَيْسَتْ مُرَادَة هُنَا .قَوْله : ( يُدْعَوْنَ ) بِضَمِّ أَوَّله أَيْ : يُنَادَوْنَ أَوْ يُسَمَّوْنَ .

قَوْله : ( غُرًّا ) جَمْع أَغَرّ أَيْ ذُو غُرَّة ، وَأَصْل الْغُرَّة لَمْعَة بَيْضَاء تَكُون فِي جَبْهَة الْفَرَس ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْجَمَال وَالشُّهْرَة وَطِيب الذِّكْر ، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا النُّور الْكَائِن فِي وُجُوه أُمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وَغُرًّا مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لِيُدْعَوْنَ أَوْ عَلَى الْحَال ، أَيْ : أَنَّهُمْ إِذَا دُعُوا عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد نُودُوا بِهَذَا الْوَصْف وَكَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة .

قَوْله : ( مُحَجَّلِينَ ) مِنَ التَّحْجِيل وَهُوَ بَيَاض يَكُون فِي ثَلَاث قَوَائِم مِنْ قَوَائِم الْفَرَس ، وَأَصْله مِنَ الْحِجْل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْخَلْخَال ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا أَيْضًا النُّور .

قَوْله : ( فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّته فَلْيَفْعَلْ ) أَيْ : فَلْيُطِلِ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل . وَاقْتَصَرَ عَلَى إِحْدَاهُمَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى نَحْو ( سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ ) وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الْغُرَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة دُون التَّحْجِيل وَهُوَ مُذَكَّر لِأَنَّ مَحَلّ الْغُرَّة أَشْرَف أَعْضَاء الْوُضُوء ، وَأَوَّل مَا يَقَع عَلَيْهِ النَّظَر مِنَ الْإِنْسَان(2)

وعَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ لِى يَا بَنِى فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَا هُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِى - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « تَبْلُغُ حِلْيَةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ ».(3)

وعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرَ بَيْنِ يَدَىَّ فَأَعْرِفَ أُمَّتِى مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِى مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِى مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ شِمَالِى مِثْلُ ذَلِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ.(4)

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالاَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ ، وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ ، وَأَنْظُرُ عَنْ شِمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ، وَلا يَكَادُ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ غَيْرِهِمْ وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ "(5)

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (136 )

(2) فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 218)

(3) - سنن النسائى(150 ) صحيح

(4) - غاية المقصد فى زوائد المسند(5022 ) ومسند أحمد (22369) حسن

(5) - المستدرك للحاكم (3784) صحيح

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِ · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِص ٧٦