تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا : ما عمله في دنياه

يسال العبد في يوم القيامة عن جميع أعماله التي عملها في الحياة الدنيا ، كما قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) [الحجر/92-93]

وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَاتِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ وَالمُقْتَسِمِينَ . . . جَمِيعاً عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ فِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ .

أَيْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ الذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ ، فَآمِنُوا بِبِعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ ، عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ ، حِينَمَا يَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ .

وقال تعالى : ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ (6) سورة الأعراف

يَقُولُ تَعَالَى : إِنَّهُ سَيَسْأَلُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا أَجَابُوا بِهِ رُسُلَهُمْ فِيمَا أَرْسَلَهُمُ اللهُ بِهِ إِلَيْهِم ، وَسَيَسْأَلُ الرُّسُلَ أَيْضاً عَمَّا بَلَّغُوهُ إلَى الأُمَمِ مِنْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ ، وَعَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ أَقْوَامُهُمْ .

وعَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ » رواه الترمذي(1).

وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله : من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه »(2)

والمتأمل الحديث يعلم السر في دعوة الرسول صلى الله عليه المسلم إلى التخفف من المال ، فكلما كثر مال العبد كثر حسابه وطال ، وكلما قل ماله خف حسابه وأسرع به إلى الجنة ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن فقراء المهاجرين يسبقون أغنياءهم بأربعين سنة.

فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ "(3).

وعَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بن عَامِرٍ : مَا أَنَا بِمُخْتَلِفٍ عَنِ الْعَنَقِ الأَوَّلِ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُورِهِمْ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : قِفُوا لِلْحِسَابِ ، فَيَقُولُونَ : مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا فَتُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً .(4)

ـــــــــــــ

(1) - سنن الترمذى(2602 ) صحيح

(2) - أخلاق العلماء للآجري(49 ) صحيح - الخصال : جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رذيلة

(3) - مسند أحمد (23625 ) صحيح

(4) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 5 / ص 305)(5377) صحيح

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِ · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِص ٣٢