تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاقتصاص بين البهائم

يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم ، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء ، حتى إذا لم يبق تبعة واحدة لأخرى قال الله تعالى : كونوا ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ (40) سورة النبأ ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ». رواه مسلم(1).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَقْتَصُّ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى الذَّرَّةُ مِنَ الذَّرَّةِ.(2)

وعَن أَبِى سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّه لَيَخْتَصِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا.(3)

وعَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتُقَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.(4)

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ جَالِسًا، وَشَاتَانِ تَقْتَرِنَانِ فَنَطَحَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَأَجْهَضَتْهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُقَادَنَّ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.(5)

وقد أشكل هذا الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حشر البهائم والاقتصاص من بعضها البعض على كثير من أهل العلم . فذهب جماعة منهم إلى أنه لا اقتصاص حقيقي بين البهائم لأنها غير مكلفة وإنما كان المقصود من هذا الاقتصاص هو كناية عن العدل التام . وقد رد الشيخ ناصر الدين الألباني على هذا القول بقول : فإن قيل كيف يقتص من الشاة وهي غير مكلفة؟

قلنا : إن الله تعالى فعال لما يريد،ولا يسأل عما يفعله ، والغرض من إعلام العباد أن الحقوق لا تضيع بل يقتص حق المظلوم من الظالم . عن أبي هريرة في قوله عز وجل: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (38) سورة الأنعام ،قال : يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فذلك يقول: ﴿ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ (40) سورة النبأ(6).

وجملة القول أن حشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره قال تعالى : ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ (5) سورة التكوير

أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء ثم يقول لها: كوني ترابا.(7)

ـــــــــــــ

(1) - صحيح مسلم(6745) -الجلحاء : التى لا قرن لها -يقاد : يقتص

(2) - غاية المقصد فى زوائد المسند(5036 ) حسن

(3) - غاية المقصد فى زوائد المسند (5037 ) حسن

(4) - غاية المقصد فى زوائد المسند(5038 ) صحيح

(5) - غاية المقصد فى زوائد المسند(5039 ) صحيح لغيره

(6) - المستدرك للحاكم (3231) صحيح

(7) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 912)

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِص ٤٣