تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِن قيل: إِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ أَي: طاقتها. فَدلَّ أَنه تَعَالَى لَا يُكَلف العَبْد مَا لَا يطيقه.

قيل: قَوْله: ﴿نَفْسًا﴾ لَيْسَ بِعُمُوم، بل هُوَ خُصُوص لِأَن النكرَة فِي النَّفْي قد تعم الْجِنْس، وَقد لَا تعم الْجِنْس. أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: لم أر رجلا، فقد نفيت رُؤْيَة رجل وَاحِد من الرِّجَال. كَذَلِك قَوْله: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نفسا﴾ يُرِيد نفسا من الْأَنْفس إِلَّا وسعهَا. أَي أَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف مَا شَاءَ من الْأَنْفس إِلَّا وسعهَا، ويكلف مَا شَاءَ مِنْهَا فَوق وسعهَا. وَالله تَعَالَى يُكَلف الْإِنْسَان وَغَيره مَا لَا يطيقه، كالإنسان الضَّعِيف الْجِسْم، وَالصَّبِيّ تصيبه عِلّة فِي بدنه يضعف عَن حملهَا، وَلَا يطيقها وَالله كلفه ذَلِكَ.

الحجة في بيان المحجة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ٢ · ص ١٣٨