تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2446 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَلَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ، وَكَثُرَ سَاكِنُ مَكَّةَ قَبْلَ حَفَرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ، قَلَّتْ عَلَى النَّاسِ الْمِيَاهُ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ، فَحَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الطَّوِيَّ، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيْضَاءِ، وَحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بَذَّرَ، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي عِنْدَ الْمُسْتَنْذَرِ بِخَطْمِ الْخَنْدَمَةِ، عَلَى فَمِ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ حِينَ حَفَرَهَا قَالَ: لَأَجْعَلَنَّهَا بَلَاغًا لِلنَّاسِ، وَحَفَرَ سَجْلَةَ، وَهِيَ بِئْرُ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الَّتِي كَانُوا يَسْقُونَ عَلَيْهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَزْعُمُ بَنُو نَوْفَلٍ أَنَّ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ ابْتَاعَهَا مِنْ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ، وَيَزْعُمُ بَنُو هَاشِمٍ أَنَّمَا وَهَبَهَا حِينَ ظَهَرَتْ زَمْزَمُ، وَاسْتَغْنَوْا بِهَا عَنْ تِلْكَ الْآبَارِ، وَحَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الْجَفْرَ، فَلَمَّا حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ آبَارًا وَسَقَتْ عَلَيْهَا، حَفَرَتْ قَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ آبَارًا يَسْقُونَ عَلَيْهَا، وَيَشْرَبُونَ مِنْهَا، فَحَفَرَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى [ص: 109] سَقِيَّةً بِئْرَ بَنِي أَسَدٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو جُمَحَ سُنْبُلَةَ، وَهِيَ بِئْرُ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَمْرَ، وَهِيَ بِئْرُ بَنِي سَهْمٍ، وَكَانُوا يَسْقُونَ عَلَيْهَا وَيُبَارُونَ بِهَا، وَيَقُولُونَ فِيهَا الْأَشْعَارَ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ عَلَى بِئْرِهِ الْأَجْرَ، مِنْ بَعْضِ النَّاسِ قَالَ فَلَمَّا حَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ تَرَكَ النَّاسُ أَوْ عَامَّتُهُمْ تِلْكَ الْآبَارَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى زَمْزَمَ لِمَكَانِهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَأَنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِفَضْلِ مَائِهَا عَلَى سَائِرِ الْمِيَاهِ فِي الْعُذُوبَةِ وَالْكَثْرَةِ "

2447 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، نَحْوَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَقَدْ قَالَتْ خَالِدَةُ بِنْتُ هَاشِمٍ تَذْكُرُ سَجْلَةَ: "

[البحر الرجز]

نَحْنُ حَفَرْنَا يَا لِقَوْمٍ سَجْلَهْ ... فِي دَارِنَا ذَاتِ فُصُولٍ سَهْلَهْ

نَابِتَةٌ فَوْقَ سِقَائِهَا بَقْلَهْ ... تَسْقِي الْحَجِيجَ زُعْلَةً فَزُعْلَهْ "

وَزَادَ فِيهِ: وَحَفَرَ عَبْدُ شَمْسٍ الطَّوِيَّ، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي عِنْدَ دَارِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَقَالَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، حِينَ حَفَرَ بِئْرَهُ الطَّوِيَّ، قَالَ:

[البحر الكامل]

إِنَّ الطَّوِيَّ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَاءَهَا ... صَوْبُ السَّحَابِ عُذُوبَةً لَا يُتْرَكُ

كَانَتْ عَطَاءً مِنْ قَدِيرٍ مَالِكٍ ... يَسْقِي بِهَا الْحُجَّاجَ لَيْسَتْ تُفْرَكُ

[ص: 110] فَلَأَسْخَرَنَّ مِنَ التَّتَارِ وَذِكْرِهَا ... بِمُلُوحَةٍ يَسْقُونَ مِنْهَا الْهُلَّكُ

وَلَأَفْخَرَنَّ بِأَنَّ بِئْرِي ذِكْرُهَا ... أَكْنَافُ قَيْصَرَ لَا تُبَاعُ فَتُمْلَكُ

وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ حِينَ حَفَرَ بِئْرَهُ الْجَفْرَ لِنَفْسِهِ:

[البحر الرجز]

هَمَمْتُ هَمًّا أَنْ أَمُوتَ غَمًّا ... حَفَرْتُ جَفْرًا وَدَفَنْتُ خُمًّا

وَالْجَفْرُ لَا بُدَّ بِأَنْ تَطِمَّا ... حَتَّى يُرَى الْأَمْرُ لَنَا خِضَمًّا

وَنَعْرِفُ الْحَقَّ إِذَا أَلَمَّا ... نَحْنُ وَلَيْنَاكُمْ فَلَمْ نُذَمَّا

ثُمَّ فَرَجْنَا الْهَمَّ بَعْدَ مَا أَهَمَّا ... ثُمَّ قَمَعْنَا الْأَبْلَحَ الْغِشَمَّا

حَتَّى تَرَكْنَا سَمْعَهُ أَصَمَّا ... وَالْحَقُّ لَا بُدَّ بِأَنْ يُحَمَّا

حَتَّى يَكُونَ أَمْرُنَا أَعَمَّا ... لِأَنَّ قَوْمِي فَرَجُوا الْمُهِمَّا

وَزَادَ فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِيمَا ذَكَرُوا يَأْخُذُ عَلَى بِئْرِهِ الْأَجْرَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ، فَقَالَ الْحُوَيْرِثُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى لِشُفَيَّةَ، بِئْرِ بَنِي أَبِيهِ، يَفْخَرُ بِشُفَيَّةَ:

[البحر الكامل]

هَذِي الشُّفَيَّةُ قَدْ عَرَفْتُمْ فَضْلَهَا ... مِثْلَ الصِّيَاحِ مُصِيبَةٌ لِلْفَاجِرِ

كَانَتْ عَطَاءً لَا يُنَالُ وَفَضْلُهَا ... بَادٍ لَعَمْرُكَ زِينَةً لِلذَّاكِرِ

صَوْبُ السَّمَاءِ فَلَا يُذَاقُ كَطَعْمِهَا ... إِلَّا الْمُدَامُ عُمَارَةً لِلْعَامِرِ

فِيهَا نُفَاخِرُ مَنْ أَتَانَا فَاخِرًا ... وَهِيَ الْمُغَاثُ لِبَدْوِنَا وَالْحَاضِرِ

وَقَالَ شَاعِرُ بَنِي سَهْمٍ، يَذْكُرُ الْغَمْرَ، بِئْرَ بَنِي سَهْمٍ:

[البحر الكامل]

مَاذَا يَقُولُ الْفَاخِرُونَ بِمَائِهِمْ ... جَهْلًا وَبِئْرِي ذِكْرُهَا لَا يَنْفَدُ

[ص: 111] فَضَلَتْ بِئَارَكُمُ بِصَوْبِ سَحَابَةٍ ... عَلَى صِلَةِ الطَّرِيقِ تُرْصَدُ

فِيهَا عُذُوبَةُ مَاءِ مُزْنٍ فَارِسٍ ... فَلَهَا عُذُوبَتُهُ وَلَيْسَتْ تَفْسُدُ

وَقَالَ شَاعِرُ بَنِي جُمَحَ يَمْتَدِحُ سُنْبُلَةَ، بِئْرَ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ:

[البحر الرجز]

نَحْنُ حَفَرْنَا بِئْرَ صِدْقٍ سُنْبُلَهْ ... ثُمَّ تَرَكْنَاهَا بِرَأْسِ الْقُنْبُلَهْ

تَصُبُّ مَاءً مِثْلَ فَيْضِ الْعَنْبَلَهْ ... لَيْسَتْ كَبَذَّرَ لَا وَلَا كَالْحَرْمَلَهْ

تَسْقِي عَبِيطًا عِنْدَهَا كَالْيَعْمَلَهْ ... ثُمَّ سَقَيْنَا النَّاسَ عِنْدَ الْمُسْهَلَهْ

صَوْبَ سَحَابٍ رَبِّنَا هُوَ أَنْزَلَهْ

وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يَفْخَرُ عَلَى خِدَاشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيَذْكُرُ فَضْلَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ:

[البحر الطويل]

نَحْنُ حَفَرْنَا فِي أَبَاطِحِ مَكَّةٍ ... حَفِيرًا لِطُولِ الدَّهْرِ عِنْدَ الْعَوَاقِبِ

نَسْقِي بِهَا الْحَجِيجَ فِي كُلِّ ضَيْقَةٍ ... إِذَا عَطِشُوا يَنْزُونَ نَزْوَ الْجَنَادِبِ

وَإِنَّ عَلَى أَسْيَافِنَا السُّمَّ مَنْ يُعِدْ ... يَبُوءُ بِخَسْفٍ أَنْ يَبُوءْ غَيْرَ غَالِبٍ

وَيَرْجِعُ مَذْمُومًا مَلُومًا مُقَصِّرًا ... خِدَاشٌ لَئِيمًا كَعْبُهُ غَيْرُ رَاتِبِ

لَنَا مُكْرَمَاتٌ مَنْ يَنَلْهَا مِنَّا غَدًا ... تَقْصُرُ لِذَا تِلْكَ الْأُمُورُ الْمَصَاعِبُ

إِذَا فَزِعَ الْحَيُّ التِّهَامُونَ أَرْفَضُوا ... إِلَيْنَا رِجَالًا بَيْنَ رَاضٍ وَعَاتِبِ

وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ وَهِيَ تُفَاخِرُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ عُمَيْلَةَ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَتَا عِنْدَ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ ضَرَّتَيْنِ، تَفْخَرُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى:

[البحر الرجز]

[ص: 112] نَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ ... بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ

الطَّيِّبَ الْعَذْبَ الَّذِي لَمْ يُمْقَرْ ... كَانَتْ بَلَاغًا لِلْحَجِيجِ الْأَكْبَرْ

وَأُمُّ أَحْرَادِكُمْ لَمْ تُذْكَرْ ... وَنَحْنُ نَسْقِي عِنْدَ كُلِّ صَرْصَرْ

مِثْلَ سَحَابٍ مَاؤُهُ لَمْ يُقْصَرْ ... أَوْ كَغَزِيرِ الْمُزْنِ عِنْدَ الْأَحْجَرْ

نَسْقِي بِغَيْرِ الْجَعْلِ لَمَّا نَفْخَرْ

قَالَ: فَأَجَابَتْهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ عُمَيْلَةَ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ تَقُولُ:

[البحر الرجز]

نَحْنُ حَفَرْنَا الْبِئْرَ أُمَّ أَحْرَادِ ... نَسْقِي الْحَجِيجَ كَدَمِ الْفَصَادِ

دَمًا عَبِيطًا لَيْسَ مِنْ أَعْوَادِ ... ثُمَّ يَسِيحُ الْمَاءُ فِي الْجَمَادِ

سَيْحَ سَحَابٍ سَالَ فِي رَمَادِ ... أَتَفْخَرِي بِبَذَّرِكِ الرَّهَادِ؟ "

2448 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: فَلَمَّا أَحْقَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ، عَفَوْا هَذِهِ الْمِيَاهَ يَعْنِي لَمَّا أَظْهَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ "

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٤ · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٤ · ص ٦٨