تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

١١٨ - «ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك»

الخصال الثلاثة رويت مرفوعة عن عدد من الصحابة بألفاظ متقاربة، منها قوله لعقبة بن عامر: «صِل مَنْ قطعك، وأعط مَنْ حرمك، واعفُ عمّن ظلمك» رواه أحمد، وهو في الصحيحة برقم (٨٩١).

وقد نظم هذه الأمور بعضهم فقال:

مكارم الأخلاق في ثلاثة … من كملت فيه فذلك الفتى

إعطاء من تحرمه ووصل من … تقطعه والعفو عمن اعتدى

وقال آخر:

خذ العفو وامر بعرف كما … أمرت وأعرض عن الجاهلين

ولِنْ في الكلام لكل الأنام … فمستحسن من ذوي الجاه لين

وقد دلّ على هذه الخلال ما في كتاب الله تعالى من الانتداب إلى العفو والصفح والصلة عموما وخصوصا، قال الله تعالى في بيان صفات المتقين: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، فذكر كظم الغيظ، لكن قد تبقى مع الكظم موجدة فأضاف إليه ما هو أعلى منه وهو العفو، ثم ذكر ما هو أعظم منهما بهذه الصيغة المميزة: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

وقد روي أن بعض السلف أغاظه غلام له فَهَمَّ بِهِ، فقال له: «والكاظمين الغيظ»، فقال: «كظمتُ غيظي»، فقال له: «والعافين عن الناس»، فقال: «عفوتُ عنك»، فقال: «والله يحب المحسنين»، فقال: «أنت حر لوجه الله»، وروى أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٥ · ص ١٨٧