٢٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قَرَأَهُ عَلَيَّ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسَحَ وَجْهَهُ،: " أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا
= والفقير" ثم قال -أي: سفيان-: أُخبِرت عن الزهري. فهذا يضعف الإسناد، والراوي عن سفيان عنده هو نعيم بن حماد، وهو ليس بذاك.
قلنا: لكنه قد صَحَّ عن أبي هريرة موقوفًا، فقد رواه معمر عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة، بنحو حديث النعمان بن راشد عن الزهري الذي خرَّجه المصنف هنا، وقد سلف حديث أبي هريرة برقم (٧٧٢٤)، ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد روي نحوه -دون إيجاب الصدقة على الغني والفقير- من غير وجه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وغيره مرسلًا. انظر "مصنف" ابن أبي شيبة ٣/١٧٠-١٧١، و"شرح معاني الآثار" ٢/٤٥ و٤٦، و"سنن البيهقي" ٤/١٦٩.
قلنا: وقد جاء في "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ما يفيد أن إخراج مُدَّين من الحنطة عن كل رأسٍ في صدقة الفطر لم يكن على عهد رسول الله ﷺ، بل أحدثه الناس بعده، انظر "المسند" (٤٤٨٦) و(١١١٨٢) و(١١٦٩٨) .
قال البيهقي في "السنن" ٤/١٧٠: وقد وردت أخبار عن النبي ﷺ في صاع من بُرٍّ، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصحُّ شيء من ذلك، قد بيَّنت عِلَّة كل واحد منها في "الخلافيات".
وقال ابن المنذر كما في "فتح الباري" ٣/٣٧٤: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يُعتَمد عليه، ولم يكن البُرُّ بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيءَ اليسير منه، فلما كَثُر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاعٍ من شعير، وهم الأئمة..