تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

hقوله: (فلا يعلم (¬1) صدق مدعى الرسالة) اعتبار عدم العلم بصدق النبى عليه الصلاة والسلام مناسب للتقرير الواقع فى انسداد باب إثبات النبوة وكأن الشارح قد قصد هنا شيئين: ثبوت النبوة وإثباته فقال: أولا وفيه سد باب النبوة أى ثبوتها باعتبار أن ثبت النبوة موقوف على تصديق الله تعالى للنبى عليه الصلاة والسلام وهذا التصديق ليس إلا بإظهار المعجزة وهذا الإظهار تصديق من الله تعالى إذا كان محتفيا بالنبى عليه الصلاة والسلام وإذا لم يكن محتفيا لم يكن تصديقا وإذا لم يكن للنبى عليه الصلاة والسلام تصديق من الله تعالى لم تثبت له النبوة.

قوله: (ويلزم أيضا) يعنى أن قول الشارح: أن يمتنع معطوف على قوله: جواز إظهاره وفيه تعسف لأن امتناع الحكم منا قبح نسبة الكذب إليه تعالى قبل السمع لا يتفرع على قوله: فلا يمتنع عليه عدم قبح (¬2) الكذب وجوازه من الله تعالى والحكم والنسبة المذكوران فى قوله: وإن يمتنع الحكم بقبح نسبة الكذب إليه واقعان منا ولا يلزم من عدم قبح الكذب المذكور عدم قبح أمر واقع منا ألا يرى أن هذا الكذب ليس بقبيح قبل السمع وبعده على تقدير أن يكون القبح شرعيا والنسبة المذكورة قبيحة بعد السمع والظاهر أن هذا القول من الشارح معطوف على قوله: أن لا يقبح منه شئ لأن هذا الامتناع متفرع على كون القبح شرعيا لكن قوله: أحدهما فى فعل الله تعالى يحتاج إلى تأويل على هذا التقدير بأن يقال أراد بكونه فى فعل الله تعالى تعلقه بفعله فإن امتناع الحكم بقبح الكذب والإثبات بأمر غير مطابق له أنه متعلق بفعله تعالى.

قوله: (ويلزم من ذلك) أى من العلم بجوازه فإن قيل إذا كان المقصود لزوم عدم الجزم بصدقه وهو حاصل من جواز كذبه يجب أن يترك قول الشارح وأن يمتنع. . . إلخ. ويذكر مقامه وجواز كذبه معطوفا على جواز إظهاره قلنا: عدم الجزم بالصدق لا يلزم من جواز الكذب فى نفس الأمر بل يلزم من الحكم بجواز الكذب فى هذا الحكم من ذلك الكلام ولذا قال: فلا يعلم انتفاء الكذب عنه بل جوازه.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٨٩