تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

tقوله: (وقد يقال) اعتراض على الدليل الأول بأن عدم التناول لغة لا ينافى العموم لجواز أن يتناوله عرفا يعنى أن خطاب المفرد يتناول الغير عرفا فيما إذا كان المخاطب قدوة والغير أتباعا وأشياعا له وعلى الثانى بمنع أن إخراج غير المذكور ليس بتخصيص، فإنا قائلون بأنه عام عرفا، وأن الإخراج عنه تخصيص، والتخصيص كما يقع فى العام لغة يقع فى العام عرفا، كما فى قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: 23]، فإنه يعم عرفا حرمة جميع الاستتباعات وقد خص عنه النظر وأمثاله.

قوله: (من له منصب الاقتداء) فسره باقتداء طائفة به لئلا يتوهم أن المراد اقتداء عامة الناس به وفى أمر الدين على ما هو المتبادر إلى الفهم.

قوله: (والجواب) يعنى لا نسلم أن كون الأمر له ولأتباعهم يفهم من خطاب له لا بالاستقلال ولا بمعونة الدليل لتوقف المأمور به على معاونة الإتباع فيما ذكرتم من المثال بخلاف ما أمر به النبى عليه الصلاة والسلام من الأحكام الشرعية، فإن قيل قد ذكر فى صدر البحث أن الخطاب الخاص بالرسول يعنى بحسب ظاهر اللفظ ليس بعام للأمة يعنى بحسب تناول الحكم إلا بدليل وههنا قد جعل مثل ما ذكرنا من المثال مما عمومه بدليل ونفى ذلك من خطاب الرسول، قلنا ذلك دليل شرعى على ثبوت الحكم فى حقهم لا من لفظ ذلك الخطاب وهذا دليل على تناول الخطاب لغير المذكور وفهمه منه وبهذا يظهر فساد ما ذكر فى بعض الشروح من أن فى المنع الثانى تسليم المدعى إلا أن يقول الخصم بعموم خطاب الفرد مع من له رتبة الاقتداء مطلقا وأما اعتراضه على الأول بأنه منع ما هو معلوم بالضرورة العرفية فليس ببعيد، وأما تقرير الجواب على ما ذكره الآمدى وتبعه الجمهور وهو أنا لا نسلم الفهم لغة وبهذا يصح أنه أمر المقتدى ولم يأمر أتباعه، نعم غايته أنه يفهم عند أمر المقتدى بمثل الركوب وشن الغارة لزوم توقف مقصود الأمر على اتباع الأصحاب إلزاما لا مطابقة أو تضمنا ولا يلزم ذلك فى خطاب النبى عليه الصلاة والسلام، فلا يخفى أنه لا يطابق المتن.

قوله: (ولا يمتنع أن يقال يا فلان افعل أنت وأتباعك كذا) فإن قيل هذا ليس نظير ما نحن فيه وإنما نظيره أن يقال: يا فلان افعلوا كذا فيكون النداء للمقتدى خاصة والأمر له ولأتباعه عامة، فى صحته ألف نزاع قلنا: هو تطهير له مع التنبيه

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٦٦٣