تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال فى عمومه اتفاقا والعام على سبب خاص بسؤال مثل قوله عليه الصلاة والسلام -لما سئل عن بئر بضاعة-: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"، أو بغير سؤال كما روى أنه -صلى الله عليه وسلم- مر بشاة ميمونة فقال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، معتبر فى عمومه على الأكثر، ونقل عن الشافعى خلافه لنا استدلال الصحابة بمثله، كآية السرقة وهى فى سرقة المجن، أو رداء صفوان، وآية الظهار فى سلمة بن صخر وآية اللعان فى هلال بن أمية، أو غيره، ولنا أيضا فإن اللفظ عام فالتمسك به. قالوا: لو كان عاما لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد، وأجيب بأنه اختص بالمنع للقطع بدخوله على أن أبا حنيفة رحمه الله أخرج الأمة المستفرشة من عموم: "الولد للفراش"، فلم يلحق ولدها مع وروده فى ولد زمعة، وقد قال عبد الله بن زمعة هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، قالوا: لو عم لم يكن فى نقل السبب فائدة، قلنا فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب، قالوا لو قال تغد عندى فقال: والله لا تغديت لم يعم، قلنا: العرف خاص، قالوا: لو عم لم يكن مطابقا، قلنا طابق وزاد، قالوا: لو عم لكان حكما بأحد المجازات بالتحكم لفوات الظهور بالنصوصية. قلنا: النص خارجى بقرينة).

أقول: الجواب: إن لم يكن مستقلا بدون السؤال كان فى عمومه وخصوصه تابعا للسؤال مثل أن يسأل هل يتوضأ بماء البحر فيقول نعم، ولا نزاع فيه وإنما النزاع فيما إذا بنى عام مستقل على سبب خاص سواء كان ذلك السبب سؤالا أم لا، مثال الأول قوله عليه الصلاة والسلام -لما سئل عن بئر بضاعة-: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"، والثانى كما روى أنه مر بشاة ميمونة فقال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، ففى هاتين الصورتين العبرة بعموم اللفظ فيحكم بطهورية كل ماء وطهر كل إهاب، أو بخصوص السبب فيحكم بطهورية بئر بضاعة وطهر إهاب الشاة.

قال: الأكثر أن المعتبر عموم اللفظ، ونقل عن الشافعى خلافه وهو أنه لا عبرة بعموم اللفظ إنما المعتبر خصوص السبب، لنا أن الصحابة عممت أكثر العمومات مع ابتنائها على أسباب خاصة، فمنها آية السرقة، ونزلت فى سرقة المجن، أو رداء صفوان على الخلاف فيه، ومنها آية الظهار ونزلت فى سلمة بن صخر، ومنها آية

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٦١٨