تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aالإمكان ذاتيا فلا يكون الفعل فى نفسه ممكنا.

ثانيهما: أن الاستدلال بصورة النفى وكونه سلبا على وجود النفى دور إذ ليس كل منفى موجودا بل قد يكون ثبوتا كاللاامتناع فإن المنفى فيه ثبوت الامتناع لغيره فمعناه كون الشئ لا يمتنع لا ما ليس امتناعا والثبوت للغير أعم من الوجود له فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه نحو الممتنع معدوم.

وأيضا قد يكون المنفى منقسما إلى وجود وعدم كاللامعلوم فإن المعلوم يشمل الموجود والمعدوم وإذا جاز كونه ثبوتيا أو منقسما فعلى التقديرين لا يلزم من كون النفى سلبا وجود المنفى كما فى المثالين وإذا ثبت ذلك فلا يلزم كون المنفى وجودا إلا إذا ثبت أن السلب ليس من أحد القبيلين بل هو سلب لوجود وفيه توقف الشئ على نفسه واستدل بأن فعل العبد غير مختار أى ما اختير بل فعل بغير اختيار فلا يكون حسنا ولا قبيحا عقلا إجماعا أما عندكم فلأن الحسن والقبيح قسمان من فعل المتمكن مضه ومن العلم بحاله وأما عندنا فظاهر وإنما قلنا: إنه غير مختار لأنه إن كان لازم الصدور عنه بحيث لا يمكنه الترك فواضح أنه غير مختار بل اضطرارى وإن كان جائزا وجوده وعدمه فإن افتقر إلى مرجح فمع المرجح يعود التقسيم فيه بأن يقال: إن كان لازما فاضطرارى وإلا احتاج إلى مرجح آخر ولزم التسلسل كان لم يفتقر إلى مرجح بل يصدر عنه تارة ولا يصدر أخرى مع تساوى الحالتين من غير تجدد أمر من الفاعل فهو اتفاقى الاعتراض عليه من وجوه:

الأول: أنا نفرق ضرورة بين الأفعال الضرورية والاختيارية كالسقوط والصعود وحركتى الاختيار والرعشة فيكون استدلالا فى مقابلة الضرورة فيكون باطلا.

الثانى: أنه يجرى فى فعل البارى تعالى فيلزم أن لا يكون مختارا وأنه كفر.

الثالث: يلزم أن لا يوصف الفعل بحسن ولا قبيح شرعا إذ لا تكليف بغير المختار عندكم وإن جوزتموه.

الرابع: وهو التحقيق والبواقى إلزامية أنا نختار أنه يحتاج إلى مرجح وهو الاختيار وسواء قلنا يجب به الفعل أو لا يجب يكون اختياريا إذ لا معنى للاختيارى إلا ما يترجح بالاختيار.

وقد يجاب عن الأول بأن الضرورى وجود القدرة لا تأثيرها وعن الثانى بأن

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٥١