# hجميع الألفاظ مقرونا بكيفية يحصل للعبد بعد سماع تلك الألفاظ العلم بأنها موضوعة بإزاء تلك المعانى وهذا العلم يحصل من تلك الألفاظ بأن تدل على أن الألفاظ موضوعة بإزاء المعانى بنوع من الدلالة، وإنما قال فى القسم الآخر: وإن واضعا قد وضعها لتلك ولم يقل العلم بأنها موضوعة بإزاء تلك المعانى من غير اعتبار ذلك الواضع لأن العبد العالم بالوضع فى الأقسام السابقة قد استفاد ذلك العلم من الخارج وفى القسم الآخر من عند نفسه ولا يحصل ذلك العلم من الغير بحسب الظاهر فلا يبعد توهم كون ذلك واضعا فناسب فى هذا القسم اعتبار كون ذلك العبد عالما بأن واضعا قد وضعها.
قوله: (إضافة العام إلى الخاص) لأن المسمى (¬1) على غير هؤلاء من المسميات الاصطلاحية العلمية الواقعة فيهما أوضاع طارئة.
قوله: (ولولا أن التعليم) أى على أن تجعل الإضافة من إضافة العام إلى الخاص لولا أن يعلم آدم عليه السلام الأسماء فى قوله تعالى ﴿وعلم آدم الأسماء﴾ [البقرة: 31]، لما صح إلزام الملائكة ولو ارتكب التكلف فى الإضافة لصح الإلزام باعتبار تعليم الحقائق وهو أقوى من تعليم الأسماء والألفاظ الدالة عليها.
قوله: (وإلى هذه النكتة) أى أن هذا الكلام بعينه يجرى فى غيره عليه السلام الشارحين (¬2) بجعل النفى متوجها إلى قوم رسول لا إلى رسول قوم مع صحة هذا أيضا والتبادر فيه فكأنه قال: لا يتعلق النفى بالرسول كما لا يتعلق بآدم، والتفصيل أن لزوم الدور مبنى على أن التعليم يقع بالنسبة إلى الرسول من حيث هو رسول أو بالنسبة إلى قوم رسول من حيث هو كذلك وهو تعليم للقوم بالواسطة واندفاعه يكون باعتبار تعلق التعليم بالشخص الذى يوصف بالرسالة فى وقت ما، والمتبادر إلى الوهم من القول بالتوقيف أن التعليم يكون للرسول فالمناسب فى الجواب أن يقال التعليم لآدم لا للرسول فلا تفاوت فى دفع الدور بين أن يقال: إن التعليم لآدم لا للرسول وبين أن يقال: إن التعليم لآدم لا لقوم رسول إذ الظاهر هو الأول وإذا عدل عن ذلك وجعل النفى متوجها إلى القوم