تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# jلو لم يجب لأمكن الأصل أى الفعل بدون اللازم العقلى أو العادى فالملازمة ممنوعة لجواز أن يتوقت الواجب على أمر لا يكون واجبا بحيث لا يمكن وجوده بدونه إما عقلا أو عادة وإن أريد أنه لو لم يجب لكان الأصل واجبا دونه فبطلان التالى ممنوع فإنه المتنازع فيه وبعبارة أخرى محصل كلامهم: أنه لا يصح الفعل بدونه فيكون واجبا فنقول: إن أردتم بلا يصح الفعل دونه أنه لا يمكن دونه فاللازم من الدليل أنه واجب بمعنى أنه لا بد منه لكنه غير محل النزاع وإن أردتم به أن اللازم مأمور به شرعا مع العقل فهو ممنوع وهو المدعى فأين دليله وكذا قولهم التوصل إلى الواجب واجب إن أريد أنه لا بد فى حصول الواجب من التوصل وأنه لا يمكن إلا به فلا نزاع فيه ولا يفيد وإن أريد المعنى الآخر فهو مصادرة على المطلوب، فإن قال الخصم: قد انعقد الإجماع على وجوب التوصل وجوبا شرعيا فإنهم أجمعوا على أن تحصيل أسباب الواجب واجب وأسباب الحرام حرام وليس ذلك الوجوب والتحريم إلا لأن الأسباب وسائل إلى الواجب أو الحرام فبالحقيقة الإجماع على وجوب التوصل فى الواجب فيتم الدليل الثانى ويندفع المنع فالجواب أنا لا نسلم انعقاد الإجماع على ما ذكرتم وإن سلم فهو فى الأسباب خاصة لدليل خارجى هو أن الوجوب لا يتعلق بالمسببات أصلا لعدم تعلق القدرة بها إما مع عدم الأسباب فلامتناعها وإما معها فلكونها حينئذ لازمة لا يمكن تركها بوجه، فإذا ورد أمر متعلقا ظاهرا بمسبب فهو فى الحقيقة متعلق بالسبب فهو الواجب حقيقة وإن كان وسيلة له ظاهرا فلذلك أجمعوا على وجوب تحصيل أسباب الواجب لا لأنها وسيلة إليه فلا يدل الإجماع على وجوب التوصل مطلقا فإن اللوازم العقلية والعادية أعنى لشروط الفعل بحسبهما ينافيه ذلك الدليل لأن الفعل معها مقدور وإذا تصورت هذا الكلام عرفت أنه يمكن اندراج الأسباب فى عبارة المتن فى صدر المسألة فإن قوله: وغير شرط يتناولها بإطلاقه ولا يرد عليه ما قيل: من أنه حينئذ قوله: وقيل لا فيهما على الاختلاف فى الأسباب مع أنها متفق عليها ولك أن تخص غير الشرط الشرعى بما عدا الأسباب ولا يلزم إهمالها لأنها قد علمت (¬1).

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ١٩٤