# tالإطلاق بل جواز ترك كل معين من حيث التعيين بطريق الإتيان بمعين آخر فقوله لعدم التعين تعليل لقوله والخير فيه لم يجب وقوله: وإن كان يتأدى دفع لما يتوهم من أن المعين لو لم يكن واجبا لما تأدى به الواجب؛ لأن الواجب لا يتأدى بفعل غير الواجب يعنى أن تأدى الواجب به ليس من حيث إنه ذلك المعين بل من حيث إنه يتضمن مفهوم أحد المعينات وقوله تعدد ما صدق عليه أحدها يعنى أحد المعينات ومن غيره إلى أحدهما، وجعل الضمير للواجب والمخير فيه فلم يحم حول المقصود أصلا ولم يبق لقوله إذا تعلق به الوجوب والتخيير معنى، ثم إذا نظرت فى كلام الشارحين وترددهم فى أن قوله لعدم التعيين متعلق بالمخير فيه أو بالواجب أو بهما جميعا وأن قوله والتعدد يأبى معارضة أو سند لمنع الملازمة أو دليل آخر على عدم اتحاد الواجب والمخير فيه زدت استحسانا لهذا التحقيق والتقرير واطمئنانا به.
قوله: (كما عم الكفاية وإن كان بلفظ التخيير) مخالف لظاهر عبارة المتن لكنه اتبع فيه لفظ المنتهى حيث قال: قالوا: كما عم الواجب فى الكفاية وإن كان بلفظ التخيير وسقط بفعل الغير فكذلك هذا إلا أن المصنف عدل عنه فى المختصر لإشعاره بأن إيجاب الكفاية يكون بلفظ التخيير وليس كذلك؛ فإن قيل: المراد وإن كان بلفظ التخيير على سبيل الفرض والتقدير قلنا يأباه قوله وسقط بفعل الغير لأنه على سبيل التحقيق والأوجه أن يجعل قوله وسقط عطفا على عم لا على كان والمعنى يعم وسقط بفعل بعض الخصال كما عم فرض الكفاية، وسقط بفعل المكلفين وإن كان البخاري المخير بلفظ التخيير فإن هذا لا يقدح فى القياس لوجود الجامع وهو حصول المقصود بمبهم.
قوله: (والخصم قد لا يساعده) أى لا يسلم الإجماع على أن التأثيم فى المخير بترك البعض وإنما قال: قد لا يساعده بلفظ قد لما سبق من أن أبا هاشم بل جمهور المعتزلة معترفون بأن تارك الكل لا يأثم إثم من ترك واجبات ثم لو كان المستدل من يقول من المعتزلة بأنه معاقب على كل واحد لكان المنع موجها.
قوله: (فيكون سندا) أى إذا كان استئنافا كان سند المنع صحة القياس بناء على وجود الفرق المؤثر وهو أن فى الكفاية يؤثم الجميع؛ فيكون الوجوب على الجميع وههنا إنما يؤثم بترك البعض فيكون الواجب هو البعض وحينئذ لا يكون منع كون