ثم يقال : مثال ما أجزته على الإمام فيما يتعلق بالصناعات أن يكون غير عالم فيما يكون حكم الله تعالى فيه الرجوع إلى أهل صناعة مخصوصة بهذا الحكم ، لأنك قد أجزت تظاهره عليه ، وليس مثال ذلك ألا يكون عالما بنفس الصناعة والمهنة على أنك تقول : إن كون الإمام عالما بجميع أحكام الشريعة أفضل وأكمل ، ومن كان بهذه الصفة أولى من غيره ، فهل تقول إن من كان عالما بالمهن والصناعات كان أفضل وأكمل فيما يتعلق بالإمامة ، وأولى بها من غيره ؟ فما تثبته أنت وأصحابك فضلا وكمالا ، وتجعلونه أولى نوجبه ، وما لا تثبتونه بهذه الصفات لا نوجبه نحن ، من حيث لا تعلق له بأحكام الشريعة وما يجب على الإمام من إقامتها ، وإنما يجب أن يكون عالما بالصنائع والمهن لو كان واليا على أهلها فيها كما أوجبنا إذا كان واليا في الدين ورئيسا في الشريعة أن يكون عالما بأحكامها ، فأما والأمر بخلاف ذلك فإن إلزامه العلم بالصنائع على العلم بأحكام الشريعة من بعيد الالزام . على أنك لا تجيز أن ينصب للإمامة إلا من كان عالما بالأحكام الشرعية ، أو في حكم العالم ، ومعنى أن يكون في حكم العالم : أن يتمكن من الاجتهاد والاستدلال على إصابة الحكم . وقد يجوز عندك وعند كل أحد أن ينصب للإمامة من لا يكون عالما بالصنائع والمهن ولا في حكم العالم فبان افتراق الأمرين ، وإنه لا تعلق للصنائع والمهن والعلم بها بأحكام الشريعة . فما توجب أنت كون الإمام في حكم العالم به إذا لم يكن عالما نوجب نحن كونه عالما به ، وما لا توجب ذلك فيه ولا تجعله شرطا في إمامته لا يجب عندنا أن يكون حاصلا له ، وهذا واضح " اهـ .[5]
والمحدثون · الصفحة ٨١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٨١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي