وحينئذ : فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهرا وباطنا ، في حياته وبعد موته. وإما أن يكونوا بخلاف ذلك ، في حياته أوبعد موته . فإن كانوا على غير الاستقامة ، مع هذا التقرب ، فأحد الأمرين لازم : إما عدم علمه بأحوالهم ، أو مداهنته لهم . وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما قيل :
فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة وإن كنت تدر فالمصيبة أعظم
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته وأكابر أصحابه . ومن قد أخبر بما سيكون بعد ذلك ، أين كان عن علم ذلك؟ وأين الاحتياط للأمة حتى لا يولّى مثل هذا أمرها ؟ ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله ، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين ؟ فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول ، كما قال مالك وغيره : إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول ليقول القائل : رجل سوء كان له أصحاب سوء ، ولو كان رجلا صالحاً لكان أصحابه صالحين .
ولهذا قال أهل العلم : إن الرافضة دسيسة الزندقة ، وإنه وضع عليها.وطريق آخر أن يقال : الأسباب الموجبة لعلىّ ـ إن كان هو المستحق ـ قوية ، والصوارف منتفية ، والقدرة حاصلة ، ومع وجود الداعى والقدرة وانتفاء الصارف يجب الفعل ، وذلك أن علياً هو ابن عم نبيهم ، ومن أفضلهم نسبا ، ولم يكن بينه وبين أحدٍ عداوة : لا عداوة نسب ولا إسلام ، بأن يقول القائل : قتل أقاربهم في الجاهلية .