وطعنه في سلفنا الصالح لا يعنى أنه يريد أن يبرئ الخلف ، وأن الوثنية انتهت بعد هذه القرون الطويلة ، وإنما ينتقل من فرية إلى فرية ، ليصل إلى ما رسمه لنفسه إرضاء لسادته ، أو ما رسمه له سادته من أعداء الإسلام فيتحدث عن الذين دخلوا فى دين الله أفواجاً فى البلاد التى فتحها المسلمون ، ويصور الجزيه كما صورها الأعداء ، ويرى أن الذين دخلوا فى الإسلام دخلوا بمعتقداتهم القديمة ، وخدعوا المسلمين الفاتحين ، بل أثروا في الدين نفسه ، وأقرهم عدد من الفقهاء على وثنيتهم ، وعلى هدم أركان إسلامية .
وهذا الكاتب عنده جرأة عجيبة على الكذب والافتراء على الأموات وعلى الأحياء على السواء ، اقرأ مثلاً قوله في صفحة 98 : " فإن نحن قلنا بعد كل هذا إن شطراً من العامة في صعيد مصر يرى أن الطواف سبع مرات بقبر الشيخ القناوى بقنا ( وهو طواف يبادر إليه الكثيرون فور وصولهم إلى تلك المدينة ) ، فيه غناء عن أداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام ، وإن قلنا إن عدداً من الفقهاء قد أيد هذا الرأى استنكاراً منه لفكرة أن يفقر البعض نفسه بتحميل ما لايطيق من نفقات الحج إلى مكة ، ثم إن نحن افترضنا بعد ذلك أن هذا الشيخ أسطورة ، وأن القبر إنما أقيم على طلل معبد إله من آلهة القدماء المصريين ، لوصلنا إذن إلى نتيجة غربيه وهى أن العامة قد أحلت محل ركن من أركان الإسلام الخمسة طقساً وثنياً خالصاً يرجع إلى زمن الفراعنة . وبهذا تكون شعوب الأقطار المفتوحة قد أفلحت في خداع الفاتحين "
هذا كلامه عن أمر لا يزال موجوداً ! ونسأل هنا : أين الكثيرون الذين يطوفون بالقبر سبعاً ؟
ومَنْ مِنْ المسلمين رأي أن هذا يغني عن الحج ؟ وما أسماء هؤلاء الفقهاء الذين أيدوا هذا الرأي وأحلوا الطقس الوثني محل ركن من أركان الإسلام ؟ بل ما اسم فقيه واحد من هذا العدد ؟