أي قارئ يستطيع أن يدرك مدى صفاقة هذا الكاتب في اختلاقه للأكاذيب ووضعه للإفك ، ولكن انظر إلي ما يكشف عن خبيئة نفسه عندما يقول " استنكاراً منه لفكرة أن يفقر البعض نفسه بتحمل ما لا يطيق من نفقات الحج إلي مكة " .
ومعلوم أن الحج فرض علي المستطيع فقط ﴿ وَلِلّهِ عَلَى الناسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ .
فكان يكفى أن يبين هذا العدد من الفقهاء حكم الله تعالي ، ولكن المفتري يري أنهم استنكروا فكرة الحج المكلف ، فاستبدلوا به الطقس الوثنى . ومن كلام هذا الكاتب يتضح هدفه ، فلا إسلام في أى عصر : فالعرب ظلوا علي وثنيتهم بعد دخولهم في الإسلام ، والبلاد التي دخلها الإسلام ظل أهلها علي وثنياتهم القديمة وإن خدعوا الفاتحين وتظاهروا باعتناق الإسلام ، ويضرب مثلاً لذلك بعامة من المصريين ، وعدد من فقهائهم ، لا يزالون علي وثنيتهم الفرعونية حتي عصرنا الحاضر .
وهكذا يرضى الكاتب سادته وأربابه من دون الله ، ويسخط الله ورسوله والمؤمنين .
أبو هريرة رضي الله تعالي عنه
وجدنا مؤامرة المستشرقين في محاولة هدم السنة المطهرة ، وذلك بالتشكيك فيها جملة ، والطعن في رواتها من الأئمة الأعلام .
والكاتب غذي بهذا التضليل ، فردده وزاد عليه . ورأينا فريته بأن الفقهاء والعلماء بعد عصر الصحابة هم الذين اخترعوا السنة . ولكن شياطينه زينت له أن هذا وحده لا يكفي ، فأراد أن يطعن في خير جيل من خير أمة أخرجت للناس ، شهد الله تعالي لهم ، وشهد الرسول صلى الله عليه وسلم . ولذلك أراد أن يكون الطعن هنا بأسلوبه الملتوي الخبيث . أثني علي بعضهم وشهد لهم ، ولكن هذا يذكرنا بقول الله عز وجل :
﴿ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ .