تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العقائد الأساسية في الإسلام الإيمان بالقضاء والقدر، ولكنه يتحدث عن هذا الإيمان كنزعة لا عقيدة إسلامية ، ثم يرد هذه النزعة عند البدوي إلي حياته في الصحراء وليس إلي إيمانه بالله عز وجل ، أما هذه النزعة عند غير البدوي فيفسرها بقوله الفاجر : " ليس المسئول عن ذلك وحده اتصال الغازي البدوي به ، وإنما لابد من إرجاعه كذلك إلي شكل الحكم الاستبدادي الذي ساد كافة الأقطار الإسلامية ، والذي خلق للريفي وقاطن المدينة موقفاً شبيهاً بالموقف الذي يتعرض له البدوي في الصحراء " . ( ص136 ) .

فالإيمان بقضاء الله تعالي وقدره لا يراها هذا ( المصلح الديني ! ) عقيدة إسلامية مردها دخول الإيمان في القلوب ، وإنما هي أثر من آثار سوء طبيعة البادية ، وسوء الحكم في غيرها .

ومعني هذا أنه لا يري الإيمان بقضاء الله ولا قدره متي عاش الإنسان في بيئه غير بدوية ، وفي ظل حكم غير مستبد .

ولعله هنا ينظر إلي سادته الغربيين فيقرهم علي عدم إيمانهم بالقضاء والقدر . ولذلك يقول بعد قليل في صفحة 139 :

" قد يكون بوسع الألماني أو السويسري أن يخطط من الآن لإجازة سنوية يقضيها في جزيرة مايوركا بعد خمس سنوات خلال النصف الثانى من شهر حزيران . أما عن عباد الله في أقطارنا ، فلا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله " .

ولا أدري ممن يسخر وهو يذكر آيات كريمة يرددها عباد الله ، وهي قوله تعالى في سورة الكهف ( 23 : 24 ) : ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ ﴾ .

وهل الإيمان بالمشيئة الإلهية يمنع التخطيط ؟ وهل التخطيط يمنع المشيئة الإلهية ؟ ويبقي أن نسأل : أيعتبر مسلماً من يستهزئ بقول الله تعالي ، ولا يؤمن بمشيئته ولا بقضائه وقدره ؟

خامساً : قوله الكذب بوثنية المسلمين !!

الإسلام دين التوحيد الخالص ، تلك حقيقة يعرفها كل مسلم ، وكل من يدرس الإسلام دراسة صحيحة .

والمحدثون · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٦١٢