تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قبل ذكر أن القرآن الكريم جاء بشريعة ناقصة غير عامة ، فلم تستطع أن تسير المجتمع خارج مكة والمدينة ، وهنا يقول قولته ، وبعد هذا يصرح بوجوب ترك أحكام شرعية نص عليها القرآن الكريم ، وهكذا يحاول أن يصل إلى الهدف ولكن كما جاء فى ص 143 " هذه المواقف تبدو عند تسطيرها للنشر وقد تقنعت بألف قناع ، وإذا هذه الآراء وقد أقدمت على إيصالها إلى جمهور المؤمنين تظهر مقمطة فى قماط المومياء ، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى ، وكأنما هى تسعى فى آن واحد إلى أن تكشف عن نفسها وتستتر ، وتسفر عن وجهها وتحتجب "

ثم يحاول أن يهدم إيمان المسلمين بأن الإسلام الذى جاء بخير كتاب أنزل صالح لكل زمان ومكان ، فيقول " غير أن الافتراض الأساسى فى الدين ـ أى دين ـ هو أن تعاليمه الواردة فى النص المقدس صالحة للكافة فى كل زمان ومكان " ومعلوم أن هذا الافتراض غير صحيح إلا فى الإسلام ، فكل نبى جاء إلى قومه خاصة وجاء خاتم النبيين إلى الناس عامة ، والكاتب يسوى بين الإسلام وغيره ، ويجعل الصلاحية مجرد افتراض فى جميع الديانات .

3 ـ فى الصفحات الثلاث الأخيرة بعد أن مهد بأباطيله السابقة ، يصل إلى ما يرمى إليه وهو ترك العمل بكتاب الله تعالى ، ولكن لا يريد أن يعلن أنه خرج عن الإسلام كلية . وإنما هو مصلح دينى ثائر ، ولذلك يظل حريصاً على اللجوء إلى الخداع والأساليب الملتوية الخبيثة ، فهو عندما يأتى إلى حد السرقة ، وأمرالله تعالى القطعى الثبوت القطعى الدلالة ، فلا مجال فيه لاجتهاد مجتهد ولا تأويل متأول ، نراه يتحدث عن البدوى والملكية المنقولة دون العقارية ويترك مجتمع مكة والمدينة الذى تحدث عنه من قبل . وكأن الإسلام جاء بهذا الحكم للسرقات التى هى فى مصاف القتل فى المجتمع البدوى ، وأما غيره فحكم الله لا يصلح ولا يتناسب . تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

والمحدثون · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٩٢