ولو أن الكاتب لم ينسب نفسه للإسلام لنبهناه إلى منهج القرآن الكريم حيث ينص على مبادئ عامة كلية لا جزئية فيما يتغير تبعاً للزمان والمكان كالمبادئ التى تتصل بالحكم ، ويفصل فيما هو ثابت لا يتغير كأحكام الميراث وبعض ما يتصل بالزواج والفرقة بين الزوجين ، والحدود والقصاص وغير ذلك مما يعرفه المسلمون .
فالسارق هو السارق فى أى زمان وأى مكان ، وقطع الرسول صلى الله عليه وسلم فى مجن لا تصل قيمته إلى دينار واحد ، وليس المجن فى ذاته أمراً جللاً ولكن ذات السرقة هى الأمر الجلل ، والمرأة المخزومية التى سرقت لم تسرق مثل ما تحدث عنه وأراد أن يبرر به إبطال حكم الله تعالى . ومما يؤكد عموم الحكم المعلوم قول الرسول صلى الله عليه وسلم " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " ثم أمر بقطع يد المخزومية . وتنفيذ حكم الله تعالى يعنى صلاح الناس ودرء المفاسد ، فهو الخالق سبحانه وتعالى ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ ولو أن حكم السرقة كان لمجتمع محدود فى زمن محدود لما جاء بهذا العموم والتأكيد ، فالله عزوجل الذى أرسل خاتم رسله كافة للناس بشيراً ونذيراً كان يعلم مدى انتشار الإسلام إلى يوم القيامة ، والبيئات التى سيدخلها هذا الدين .
ولو أن الكاتب لم ينسب نفسه للإسلام لبينا له الفرق بين الحد والتعزير , وكيف أن الحدود وضعت لهذا العدد القليل من الجرائم للحفاظ على الضرورات التى كفلها الإسلام ولا تقوم حياة ولاتصلح بغيرها ، أما ماعدا هذه الجرائم فقد شرع الإسلام لها العقوبة التعزيرية ، وهذه العقوبة التى شرعها القرآن الكريم وبينتها السنة النبوية المطهرة ، وطبقها سلفنا الصالح ، ومن تبعهم بإحسان ، هذه العقوبة التعزيرية هى التى يمكن أن تختلف تبعاً لاختلاف الأحوال والزمان والمكان .