وظهور الكاتب كالمدافع فى المرة الأولى يساعده فى الوصول الى هدفه ، فهو أولاً يحاول أن يبعد عن نفسه تهمة الكفر والردة إذا ظهر مشككاً فى كتاب الله تعالى غير مؤمن به فألصق التهمة بالصحابى الجليل ، تهمة التشكيك ، فإذا أخذ أى مسلم بروايات الكاتب فليس عليه من حرج أن يكون كالصحابى الجليل ابن مسعود الذى يعرف من قوله " كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما بهن , ونعمل بهن ، فتعلمنا العلم والعمل جميعا "
وإذا قال أحد : القرآن محرف أو سقط منه ما سقط فعلى مسلمى العصر أن يقبلوا قوله ، فهو منسوب لصحابى يجلونه، وليس لهم أن يكفروا القائل ، أو أن يحكموا بردته ، وإلا كان حكماً بكفر وردة الصحابى الجليل
2 ـ ماذكره فى الصفحة الثالثة والثمانين يكشف عن خبيئة نفسه تجاه النصوص : فالنصوص تكبل فكر التابعين ، لذلك أحسن أولئك المفكرون صنعاً بإحراق الكتابات أو دفنها حتى يتيحوا لكل جيل فى كل قطر أن يخرج بفكر يناسب عصره وبيئته .
وإذا كان لايستطيع أن يصرح بوجوب إحراق أو دفن القرآن الكريم حتى لانتكبل بالنص ، ونشرع لأنفسنا ما يناسب عصرنا وبيئتنا ، إذا كان لا يستطيع هذا ( المسلم ) أن يصرح بهذا ، فإنه يقوله بطريقته الملتوية الخبيثة : وقد يقال إن نبى الإسلام أيضاً لم يأمر بجمع القرآن ... إلخ ، فهذا موقف المفكرين ، ومثله موقف الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالاعتصام بالكتاب العزيز ، فضلاً عن السنة المطهرة ، السبب فى أننا لم نستطع أن نختار ما يناسب جيلنا وبيئتنا ، حيث كبلتنا النصوص .