قال : نعم . وما زلت أقول بخلاف هذا ، حتى بان لى خطأ من ذهب هذا المذهب . ولقد ذهب فيه أناس مذهبين : أحد الفريقين لا يقبل خبراً ، وفى كتاب الله البيان .
قلت : فما لزمه ؟
قال : أفضى به ذلك إلى عظيم من الأمر ، فقال : من جاء بما يقع عليه اسم " صلاة " وأقل ما يقع عليه اسم " زكاة " فقد أدى ما عليه ، لا وقت فى ذلك ، ولو صلى ركعتين فى كل يوم ، أو قال : فى كل أيام ! وقال : ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض !
وقال غيره : ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر! فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن . فدخل عليه ما دخل على أو قريب منه . ودخل عليه أن صار إلى قبول الخبر بعد رده . وصار إلى أن لا يعرف ناسخاً ولا منسوخاً ، ولا خاصاً ولا عاماً.
والخطأ ومذهب الضلال فى هذين المذهبين واضح ، لست أقول بواحد منهما.
ولكن هل من حجة فى أن تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة ؟
قلت : نعم .
قال : ما هو ؟
قلت : ما تقول فى هذا ، لرجل إلى جنبى ، أمحرم الدم والمال ؟
قال : نعم .
قلت : فإن شهد عليه شاهدان بأنه قتل رجلاً وأخذ ماله ، فهو هذا الذى فى يديه ؟
قال : أقتله قوداً ، وأدفع ماله الذى فى يديه إلى ورثة المشهود له .
قال : قلت : أو يمكن فى الشاهدين أن يشهدا بالكذب والغلط ؟
قال : نعم .
قلت : فكيف أبحت الدم والمال ، المحرمين بإحاطة ـ : بشاهدين ، وليسا بإحاطة ؟
قال : أمرت بقبول الشهادة .
قلت : أفتجد فى كتاب الله تعالى نصاً أن تقبل الشهادة على القتل ؟
قال : لا . ولكن استدلالاً أنى لا أؤمر بها إلا بمعنى .
قلت : أفيحتمل ذلك المعنى أن يكون لحكم غير القتل ، ما كان القتل يحتمل القود والدية ؟
قال : فإن الحجة فى هذا : أن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين فقلنا : الكتاب محتمل لمعنى ما أجمعوا عليه ، وأن لا تخطئ عامتهم معنى كتاب الله ، وإن أخطأ بعضهم .