تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت له : أراك قد رجعت إلى قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإجماع دونه ؟ !

قال : ذلك الواجب على .

وقلت له : أتجدك إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة ـ : بشهادة ، وهى غير إحاطة ؟

قال : كذلك أمرت .

قلت : فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين فى الظاهر ، فقبلتهما على الظاهر ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، وإنا لنطلب فى المحدث أكثر مما نطلب فى الشاهد ، فنجيز شهادة بشر لا نقبل حديث واحد منهم .

ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ ، وبالكتاب والسنة . ففى هذا دلالات . ولا يمكن هذا فى الشهادات .

قال : فأقام على ما وصفت من التفريق فى رد الخبر ، وقبول بعضه مرة ورد مثله أخرى ، مع ما وصفت فى بيان الخطأ فيه ، وما يلزمهم اختلاف أقاويلهم.

وفيما وصفنا ههنا ، وفى الكتاب قبل هذا ـ دليل على الحجة عليهم وعلى غيرهم .

فقال لى : قد قبلت منك أن أقبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلمت أن الدلالة على معنى ما أراد بما وصفت من فرض الله وطاعته ، فأنا إذا قبلت خبره فعن الله قبلت ما أجمع عليه المسلمون فلم يختلفوا فيه ، وعلمت ما ذكرت من أنهم لا يجتمعون ولا يختلفون إلا على حق ، إن شاء الله تعالى ... إلخ .

*****

بعد الإمام الشافعى

هذا هو حوار الإمام الشافعى الذى هدى من حاوره بعد ضلال ، ولكن هداية هذا الرجل لا تعنى عدم ضلال الطائفة .

ويأتى القرن الثالث ، الذى توفى الإمام الشافعى فى العام الرابع من بدايته ، ليكون العصر الذهبى لجمع السنة وتنقيتها وتدوينها ، حيث دون مسند الإمام أحمد ، والصحيحان ، وكتب السنن الأربعة ، وغيرها من الكتب الأخرى : كسنن سعيد بن منصور ، والدارمى ، ومسانيد إسحاق بن راهويه ، وبقى بن مخلد ، والبزار ، وأبى يعلى . غير أن ذاك القرن ضم أيضاً من حاول هدم السنة المطهرة .

والمحدثون · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٧٦