ونضرب مثلا هنا - والأمثلة جد كثيرة - يبين كيف تمكن واضعو هذا المبدأ من توجيه المذهب الجعفرى وجهة بعيدة عن أمة الإسلام في كثير من الأحكام ، وبالطبع على غير أساس من الحق ، والمثل هو ما رواه الكلينى :
" عن زرارة بن أعين ، عن أبى جعفر قال : سألته عن مسألة فأجابنى ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابنى ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابنى وأجاب صاحبى ، فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ، فقال : يا زرارة : إن هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم " (1).
فهنا إذن ثلاث فتاوى تعطى أحكاماً مختلفة لمسألة واحدة ، ولا أساس لهذا الاختلاف سوى عدم اجتماع الشيعة على حكم واحد ، حتى لا يكشف أمرهم ، فيصبحوا عرضة للقتل . ولكن هذه الفتاوى عند الجعفرية الاثنى عشرية سنة ومصدر تشريع ، فعند الترجيح يؤخذ بما خالف الأمة الإسلامية ، ويترك ما وافقها ، حتى إذا كان المتروك موافقاً للكتاب والسنة : على أن هذا ما حضره زرارة ويمكن أن يأتى آخرون ، فتكثر الروايات ، وتختلف الأحكام بغير دليل شرعى ، والترجيح لما خالف جمهور المسلمين .
الكتب الأربعة
للجعفرية الاثنى عشرية كتب كثيرة تروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم وكذلك عن أئمتهم ، ولكن الذى يعنينا هنا الكتب المعتمدة لديهم ، فغير المعتد ليس بحجة لهم أو عليهم .
وهذه الكتب المعتمدة أربعة :
(1) الكافى 1 /65 ، على أنا نرى عدم صدور هذا من سيدنا الباقر رضى الله تعالى عنه ، فمتن الرواية يعنى أنه يفتى بغير دليل من كتاب أو سنة بل يتعمد المخالفة والتضليل فى أحكام الله تعالى : فهذه الرواية كأختها المقبولة المرفوضة .