تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذا من أخطر المبادئ التي جعلت بين الجعفرية الرافضة وسائر الأمة الإسلامية هوة ـ– سحيقة عميقة ـ– فابتعد الجعفرية كثيراً عن الخط الإسلامى الصحيح ، لأنهم استقروا " على تقديم مخالف العامة على موافقهم ، من غير ملاحظة المرجحات السندية وجوداً وعدماً ، حتى لو كان الخبر مستفيضاً يحملونه على التقية عند التعارض " (1) .

والحمل على التقية هنا يعنى أن الخبر في ذاته لا يحمل قرائن التقية لأنهم يقولون : " الذى يكون من الشرائط لحجية الخبر هو أن لا يكون في الخبر قرائن التقية بحيث يستفاد من نفس الخبر أنه صدر تقية ، والذى يكون مرجحاً ، مجرد المخالفة والموافقة للعامة من دون أن يكون في الخبر الموافق قرائن التقية " (2) .

وهم يعودون بهذا المبدأ الهدام إلى عصر الصحابة الكرام : فيقولون : " بأن الرشد في خلافهم ، وأن قولهم في المسائل مبنى على مخالفة أمير المؤمنين رضي الله عنه فيما يسمعونه منه " (3) .

ثم يقولون : " التعليل بأن الرشد في خلافهم محتمل لوجوه :

الأول - أن يكون إصابة الواقع غالباً في مخالفتهم ، فهم غالباً في ضلالة وبعد عن الواقع .

والثانى - أن يكون نفس مخالفتهم رشداً ، فالمخالفة لهم حسن ذاتاً .

والثالث - أن يكون ذلك من جهة صدور الخبر الموافق تقية ، فيكون الأخذ بالخبر المخالف رشداً من باب تمامية وجه صدوره بخلاف الموافق " (4) .

وبعد : فإنا لا نعجب عندما ينفث غلاة الجعفرية الرافضة وزنادقتهم سمومهم بمثل هذه الأقوال ، ولكن لا ندرى كيف يصبح هذا المبدأ مقبولا عند الجعفرية جميعاً ؟ وكنا ننتظر ، من معتدليهم نسبياً ودعاة التقريب منهم ، أن يقفوا موقفاً يتفق مع اعتدالهم الظاهرى ، ودعوتهم للتقريب بين المذاهب الإسلامية .

(1) الحاشية على الكفاية 2 / 203 .

(2) فوائد الأصول 4 / 293 .

(3) الحاشية على الكفاية 2 / 190 .

(4) المرجع السابق 2 /193 .

والمحدثون · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٤٨٧