ثم يقول بعد بيان انحصار دليل مخالفة العامة في هذه المقبولة : والنتيجة أن المستفاد من الأخبار أن المرجحات المنصوصة ثلاثة : الشهرة وموافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة . وهذا ما استفاده الشيخ الكلينى في مقدمة الكافى (1).
وهذه المقبولة التي اعتبرت العمدة في باب الترجيح بصفة عامة ، والدليل الوحيد على مخالفة العامة ـ–أى جمهور المسلمين ـ– بصفة خاصة ، أقول : هذه المقبولة مرفوضة من وجهة نظرنا لما يأتى :
1. أنها اعتبرت كل حاكم أو قاض غير جعفرى اثنى عشرى طاغوتاً أمرنا أن نكفر به بنص القرآن الكريم .
2. أنها اعتبرت أخذ الحق الثابت سحتاً ما دام أخذه عن طريق هؤلاء الحكام والقضاة .
3. أنها جعلت حكم الحكم الجعفرى الرافضى كحكم الله تعالى ، ومن لم يقبله فكأنما أشرك بالله سبحانه .
4. أنها تدعو إلى مخالفة جمهور المسلمين حتى عند ظهور موافقتهم للكتاب والسنة .
فالإمام الصادق أعمق إيماناً ، وأرفع شأنا من أن يصدر منه هذه الجهالة ، وإنما تصدر هذه الرواية عن غال ، يفترى على الأئمة ، يريد لأمة الإسلام أن تفترق ولا تتحد .
وبعد هذا نرى أثر عقيدة الإمامة في باب الترجيح عند الجعفرية يظهر فيما يأتى :
1. جعلوا المشهور عندهم مقدما على غيره ، حتى قدموه على ما وافق الكتاب والسنة ، فالمشهور الجعفرى المخالف للكتاب والسنة مقدم على غيره الموافق للكتاب والسنة .
(1) نفس المرجع : 3 /223 .
وقال السيد حسين الموسوى : لو فرضنا أن الحق كان مع العامة في مسألة ماذا يجب علينا أن نأخذ بخلاف قولهم ؟
أجابني السيد محمد باقر الصدر مرة فقال : فنعم يجب الأخذ بخلاف قولهم ، لأن الأخذ بخلاف قولهم . وإن كان خطأ فهو أهون من موافقتهم ، على افتراض وجود الحق عندهم في تلك المسألة . " كشف الأسرار ص 92 " .