قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذى حكما به المجمع عليه من أصحابك فيأخذ به من حكمنا . ويترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند أصحابك .
قلت : فإن كان الخبران عنكما (1) مشهورين? قد رواهما الثقات عنكم ؟
قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة ، وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة .
قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفاً حكمه من الكتاب والسنة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم بأى الخبرين يؤخذ ؟
قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد .
????فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟
قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل ، حكامهم وقضاتهم ، فيترك ، ويؤخذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكامهم الخبران جميعاً ؟
قال : إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (2) .
هذه الرواية يسميها الجعفرية الرافضة مقبولة ابن حنظلة ، وفى باب الترجيح عندهم هى " العمدة في الباب ، المقبولة التي قبلها العلماء بأن راويها صفوان بن يحيى الذى هو من أصحاب الإجماع ، أى الذين أجمع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم : كما رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم " (3) .
ويقول المظفر : " من الواضح أن موردها التعارض بين الحاكمين ، لا بين الراويين ، ولكن لما كان الحكم والفتوى في الصدر الأول يقعان بنص الأحاديث ، لا أنهما يقعان بتعبير من المحاكم أو المفتى كالعصور المتأخرة استنباطاً من الأحاديث تعرضت هذه المقبولة للرواية والراوى ، لارتباط الرواية بالحكم . ومن هنا استدل بها على الترجيح للرواية المتعارضة " (4) .
(1) يقصد الباقر والصادق .
(2) الكافى 1 / 67 - 68 .
(3) أصول الفقه للمظفر : 3 / 217 ويعنى بالمشايخ الثلاثة أصحاب كتب الحديث عندهم وهم : الكلينى والصدوق والطوسى .
(4) المرجع السابق : 3 / 219 .