4 ـ والفرقة الرابعة التي قالت بإمامة محمد بن جعفر ، وفى ولده من بعده ، وضعت من الأخبار ما يدل على إمامته ، ولم تستطع أن تضع ما ينص على أسماء من يأتى بعده .
5 ـ والفرقة الخامسة وضعت أيضاً من الأخبار ما يدل على إمامة عبدالله بن جعفر ، ولم تستطع أن تضع ما ينص على أسماء من يأتى بعده . فلما مات ولم يخلف ذكرا حدث التفرق المذكور ، وأنكر القوم ما أنكروا من الروايات ، ووضعوا روايات جديدة تتفق مع العقيدة الجديدة ، وانظر مثلا إلى هذه الرواية:
?????قال جعفر لموسى : " يا بنى إن أخاك - يقصد عبدالله - سيجلس مجلسى ، ويدعى الإمامة بعدى ، فلا تنازعه ولا تتكلمن ، فإنه أول أهلى الذين لحقوا بى " .
????فهذه الرواية التي ذكرت للاستدلال على إمامة موسى بن جعفر لم توضع قبل موت عبدالله بن جعفر ، لأن الوضاعين من هؤلاء الشيعة لم يكونوا يعرفون من الذى سيموت قبل الآخر .
6 ـ والفرقة السادسة التي قالت بإمامة موسى بن جعفر بعد أبيه صارت بعد وفاته خمس فرق .
ولعل في هذا ما يكفى لبيان ما أردت بيانه .
فالشيعة الاثنا عشرية التي نتحدث عنها كانت انبثاقا من إحدى الفرق الخمس السابقة ، وخمس الفرق كلها كانت إحدى الفرق الست السابقة . وكل فرقة من الفرق الخمسة افترقت بعد ذلك عدة فرق . وإذا واصلنا المسيرة نجد أن الشيعة اتباع الحسن العسكرى - الإمام الحادى عشر عند الاثنى عشرية - انقسمت بعد موته إلى ما يقرب من عشرين فرقة ، وكل فرقة تضع من الأخبار ما يؤيد عقيدتها الجديدة ، ولا يمكن وضع هذه الأخبار قبل وفاة الإمام .
ونلحظ أن كل هذه الفرق أكدت أن الحسن العسكرى لا خلف له ما عدا فرقة مع فرقة الإمامية .
ومعنى هذا أن الشيعة الاثنى عشرية لم تبدأ في وضع الأخبار التي تتصل بالاثتى عشر إماما إلا بعد الحسن العسكرى ، أى في النصف الثانى من القرن الثالث . وبعد هذا تبدأ مرحلة الكتب .