وبذلك أمرنا ، وبه جاءت الأخبار الصحيحة المشهورة عن الأئمة الماضين ، وليس للعباد أن يبحثوا عن أمور الله ويقفوا أثر ما لا علم لهم به ، ويطلبوا إظهاره ، فستره الله عليهم وغيبه عنهم وقال الله عز وجل لرسوله ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ ( الإسراء : 36 ) ، فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستره الله ، ولا يجوز ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه حتى يؤمر بذلك ، إذ هو رضي الله عنه مغمود خائف مستور بستر الله تعالى ، وليس علينا البحث عن أمره ، بل البحث عن ذلك وطلبه محرم ولا يحل ، لأن في طلب ذلك وإظهار ما ستره الله عنا وكشفه وإعلان أمره والتنويه باسمه معصية لله والعون على سفك دمه رضي الله عنه ودماء شيعته وانتهاك حرمته ، أعاذ الله من ذلك كل مؤمن ومؤمنة برحمته وفى ستر ذلك والسكون عنه حقنها وصيانتها وسلامة ديننا والانتهاء إلى أمر الله وأمر وأئمتنا وطاعتهم . وفقنا الله وجميع المؤمنين بطاعته ومرضاته بمنه ورأفته ، ولا يجوز لنا ولا لأحد من المؤمنين أن يختار إماما برأيه ومعقوله واستدلاله ، وكيف يجوز هذا وقد حظره الله جل وتعالى على رسله وأنبيائه وجميع خلقه ، فقال في كتابه إذ لم يجعل الاختيار إليهم في شىء من ذلك ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ ( الأحزاب : 36 ) ، وقال ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ ( القصص : 68 ) ، وإنما اختيار الحجج والأئمة إلى الله عز وجل وإقامتهم إليه فهو يقيمهم ويختارهم ويخفيهم إذا شاء ويظهرهم ويعلن أمرهم إذا أراد ويسترهم إذا شاء فلا يبديهم ، لأنه تبارك وتعالى أعلم بتدبيره في خلقه وأعرف بمصلحتهم ، والإمام أعلم بأمور نفسه وزمانه وحوادث أمور الله منا .
والمحدثون · الصفحة ٤٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٤٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي