ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة ، ولو خلت ساعة لساخت الأرض ومن عليها ولا يجوز شئ من مقالات هذه الفرق كلها ، فنحن متمسكون بإمامة الحسن بن على ، مقرون بوفاته ، معترفون بأن له خلفا من صلبه ، وأن خلفه هو الإمام من بعده ، حتى يأذن الله عز وجل له فيظهر ويعلن أمره ، كما ظهر وعلن أمر من مضى قبله من آبائه ، إذ الأمر لله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ، ويأمر بما يريد من ظهور وخفاء ، ونطق وصموت ، كما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم وآله في حال نبوته بترك إظهار أمره ، والسكوت والإخفاء من أعدائه والاستتار وترك إظهار النبوة التي هي أجل وأعظم وأشهر من الإمامة ، فلم يزل كذلك سنين إلى أن أمره بإعلان ذلك ، وعند الوقت الذى قدره تبارك وتعالى ، فصدع بأمره وأظهر الدعوة لقومه ، ثم بعد الإعلان بالرسالة ، وإقامة الدلائل المعجزة والبراهين الواضحة اللازمة بها الحجة وبعد أن كذبته قريش وسائر الخلق من عرب وعجم ، وما لقى من الشدة ولقيه أصحابه من المؤمنين ، أمرهم بالهجرة إلى الحبشة ، وأقام هو مع قومه حتى توفى أبو طالب فخاف على نفسه وبقية أصحابه ، فأمره الله عند ذلك بالهجرة إلى المدينة ، وأمره بالاختفاء في الغار والاستتار من العدو ، فاستتر أياما ، خائفا مطلوبا ، حتى أذن الله له وأمره بالخروج ، وكما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : اللهم إنك لا تخلى الأرض من حجة لك على خلقك ظاهراً معروفا ، أو خافياً مغموداً كيلا تبطل حجتك وبيناتك .
والمحدثون · الصفحة ٤٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي