وقالت الفرقة الثامنة : أنه لا ولد للحسن أصلاً ، لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه وفتشنا عنه سرا وعلانية وبحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن بن على وقد توفى ولا ولد له ظاهر معروف أن له ولدا مستوراً لجازت مثل هذه الدعوى في كل ميت عن غير خلف ، ولجاز مثل ذلك في النبى صلى الله عليه وآله ، أن يقال خلف ابنا نبيا رسولا ، ولجاز أن تدعى الفطحية أن عبدالله بن جعفر بن محمد خلف ولدا ذكرا إماما ، وأن أبا الحسن الرضا رضي الله عنه خلف ثلاثة بنين غير أبى جعفر ، أحدهم الإمام ، لأن مجىء الخبر بوفاة الحسن بلا عقب ، كمجىء الخبر بأن النبى صلى الله عليه وسلم وآله لم يخلف ذكرا من صلبه ولا خلف عبدالله بن جعفر ابنا ولا كان للرضا أربعة بنين ، فالوالد قد بطل لا محالة . ومع ذلك فهناك حبل قائم ... فإنه لا يجوز أن يمضى الإمام ولا خلف له فتبطل الإمامة وتخلو الأرض من الحجة .
واحتج أصحاب الولد على هؤلاء بالخبر الذى روى عن جعفر أن القائم يخفى على الناس حمله وولادته ، وقالوا أنكرتم علينا أمرا وقلتم بمثله قلتم إن هناك حبلا قائما . فإن كنتم اجتهدتم في طلب الولد فلم تجدوه فأنكرتموه لذلك فقد طلبنا معرفة الحبل وتصحيحه أشد من طلبكم ، واجتهدنا فيه أشد من اجتهادكم ، فاستقصينا في ذلك غاية الاستقصاء فلم نجده ، فنحن في الولد لذلك أصدق منكم ، لأنه قد يجوز في العقل والعادة والتعارف أن يكون للرجل ولد مستور لا يعرف في الظاهر ثم يعرف بعد ذلك ويصح نسبه .
وقال المنكرون : الأمر الذى ادعيتموه منكر شنيع ينكره عقل كل عاقل ، ويدفعه التعارف والعادة مع ما فيه من كثرة الروايات الصحيحة عن الأئمة الصادقين ، أن الحبل لا يكون أكثر من تسعة أشهر ، وقد مضى للحبل الذى ادعيتموه سنون ، وأنكم على قولكم بلا صحة ولا بينة .